الصفحة 211 من 442

7_ وأما الأمور المتمايزة بما هو كمال لها فإنها موضع الالتباس، فتستدعي إجالة نظر متسع، ولا يسهل وضعها في وزن مستقيم.

ومما يلقي الشبهة في تحقيق التفاضل بينها، أن الوصف الواحد قد يُعتبر في بعض الموجودات كمالًا، ويعد في غيره نقيصة، ومن هنا ترى بعض المحكَّمين في التفضيل بين أمرين، يتخذون افتراقهما في النوع عذرًا يتخلصون به من القطع في المفاضلة بينهما.ص12

8_ يتفاضل البشر بحسب استعداداتهم الفطرية، وما يتهيأ لهم من وسائل الارتقاء؛ إلى رجل تصعد به محامده، حتى يسابق الملائكة في سماواتها العلى، وآخر يهوي إلى درك لو زحزح عنه إلى ما دونه التحق عند أولي البصيرة بمنازل الأنعام، وبين هذين المرتبتين مقامات أوسع من أن يحيط بكثرتها التفصيل. ص12 _ 13

9_ وإذا كان التفاضل في الخليقة واردًا على مقتضى الحكمة، فلا يجمُل بالرجل يأنس في نفسه المقدرة على إدراك منزلة، ولكنها دون الغاية البعيدة _ أن يحبس عِنانه، ويبقى عاكفًا في زوايا العجزة، بدعوى أنه لا يقنع إلا بالأمد الأسمى من السيادة.

ولو أخذ هذا بقبس من مراقبة أسرار الكون لأمضى عزمه، واندفع في سيره، ليبلغ إلى الغاية المستطاعة. ص13 _ 14

10_ وما كان ينبغي للرجل، حين تقوم له في سبيل مجده عقبات تقطع عنه وجهته_ أن يركن إلى خاطر اليأس، فينقض حبل رجائه، وينقلب إلى طبقات الأسافل، وليس له سوى أن يقف في مصارعتها حتى يكسر كعوبها، ويفت في جلمدها، فإن ما يتمخض به المستقبل، وتجري به صروف الأقدار أكبر من أن يضبطه قياس، أو تقضي عليه خواطر الإياس.ص14

11_ من ضرب بنظره في سيرة رجل ممن شهدت لهم العقول الراجحة، ورفعتهم في رتب السيادة إلى السنام، وأخذ يتبصر في الأحوال التي امتاز بها عن سائر الحيوان _ فأول ما يطالعه في صحيفة آثاره عملٌ منتظم، وسيرٌ لا عوج فيه، يتحرك فتتناثر الصالحات من خلال حركاته، ويسكن فتبتهج العيون بسكينته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت