الصفحة 214 من 442

17_ كذلك العقل إذا غشيته الشبه، وانحدرت به في نواحي الضلالة، حتى التوى غصنه بالتواء شعبها، أو بقي في مستنقع من الجهالة، حتى التف عليه من سوادها حجاب كثيف _ فإنه يدنو من ذوي البصائر، فتشمئز فطرهم السليمة نفورًا منه، ويذهب إلى البحث عن الحقيقة، فلا يقع على مكامنها.ص27

18_ وما اللسان إلا مرآة؛ تمثل خواطر العقول، وتنقل مداركها من شعور إلى شعور، والمرآة إذا تكوَّر سطحها، أو تجهّم وجه زجاجها بغبش أخذت الصور على غير نظامها، وعرضتها في أشكال غير مطابقة.

كذلك اللسان؛ إذا ألقت عليه الفهاهة أثقالها، وشدت عليه اللّكنةُ عقدتها، فإنه لا يحتفظ بما يمليه عليه الفكر من المعاني، فيضبطها من سائر حواشيها، بل يؤديها في مثال شخص حذفت بعض أعضائه، أو تخاذلت هيأته، فتصوب رأسه إلى أسفل، وتصعدت قدماه إلى أعلى.ص27 _ 28

19_ تتفاضل العلوم بحسب أهمية ثمرتها، أو عموم نفعها، أو قوة براهينها، أو شرف موضوعها.ص28

20_ يثبت الشرف للعلم في اعتبار الإسلام، من جهة أنه يثمر عملًا نافعًا، فإذا لم يكن له أثر في عمل يشكر فإما أن يعد ضربًا من المباح، كمسائل الخلاف التي لا يترتب عليها فائدة، وإما أن يحسب فيما يصف صاحبه بوصف الحطة، كالسحر والطِّلَّسمات.ص29 _ 30

21_ قال الشيخ ابن عرفة في حديث =أو عِلْمٍ ينتفع به+: تدخل التآليف في ذلك، إذا اشتملت على فوائد زائدة، وإلا فذلك خسار للكاغد _أي القرطاس_.

قال الأبي: ويعني بالفائدة الزائدة على ما في الكتب السابقة عليها، وأما إذا لم يشتمل التأليف إلا على نقل ما في الكتب المتقدمة فهو الذي قال فيه خسار للكاغد، وهكذا كان يقول في مجالس التدريس: =إذا لم يكن في مجلس الدرس التقاط زيادة من الشيخ فلا فائدة في حضوري مجلسه، بل الأولى ممن حصلت له معرفة الاصطلاح، والقدرة على فهم ما في الكتب، أن ينقطع لنفسه، ويلازم النظر+.

وضمّن ذلك في أبيات نظمها وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت