الصفحة 215 من 442

إذا لم يكن في مجلس الدرس نكتةٌ ... وتقريرُ إيضاحٍ لمشكل صورةِ

وعزوُ غريبِ النقلِ أو حلُّ مقفلٍ ... أو اشكالٌ آبدتُه نتيجةُ فكرةِ

فَدَعْ سعيه وانظر لنفسك واجتهدْ ... ولا تتركن فالتركُ أقبحُ خَلَّةِ

ص31 _ 32

22_ يتعرض الكاتبون في الأخلاق إلى رسومها الفارقة بينها؛ بحيث تتمايز حقائقها ولا تختلط حدودها، والذي يعسر أحيانًا إنما هو تطبيق تلك الرسوم على الأحوال الخاصة، ومعرفة أن هذا موقع الإقدام مثلًا؛ فنسمي الإحجام عنه جبنًا، أو هو موقع الإحجام؛ فنسمي الإقدام عليه جرأة، وقد تلتبس بعض المواطن، فلا يدري الناظر هل يحسن فيها الترفع، فيكون التنازل ذلة، أو يليق بها التنازل، فيكون الترفع كبرًا؛ فلا بد حينئذٍ من جودة الرأي، وإمعان النظر في تَعرُّف المواضع التي يصلح فيها مثل الإقدام، أو الصفح، أو البذل، أو الترفع، التي هي آثار الشجاعة، والحلم، والكرم، وعزة النفس.

وفي هذا المقام تظهر مزية التربية الخاصة، فإنها تعطي للإنسان ملكة التفرقة بين مواقع الأخلاق الفاضلة والأخلاق السافلة؛ فالأب والمؤدب يكرران على الصبي تمجيد الحلم، وعزة النفس مثلًا، ويزيدان على ذلك تنبيهه على مواقعهما حين يغضب بغير حق، أو يتنازل إلى غير أهل.ص39 _ 40

23_ قد يمر بك في أقوال الشعراء ما يحث أو يثني على بعض الأخلاق المعروفة بالمذمة، فلا يغرنك بما يمسح عليه من زخرف الفصاحة، كقول بعضهم يأمر بالحمق:

وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم ... وإن كنت في الحمقى فكن أحمق الحمق

فعجز هذا البيت لا يتعلق بأذيال الأدب، إلا إذا قصد به ناظمه معنى مقاومة الأحمق، ومقابلته بشدة، تدفع في أذيته إذا لم يكف في مدافعتها اللين والمجاملة.

ويماثل هذا قول ابن الرومي يمدح طبيعة الحقد:

وما الحقد إلا توأم الشكر في الفتى

... وبعض السجايا ينتسبن إلى بعض

فحيث ترى حقدًا على ذي إساءة ... فثمَّ ترى شكرًا على حسن القرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت