الصفحة 23 من 442

فإذا وقعت نكبة أوجبت نزوله عن مرتبة سواه؛ فينبغي له أن يتجلد بسَتْرِ تلك النكبة؛ لئلا يُرى بعين نقص، وليتجمل المتعفف حتى لا يُرى بعين الرحمة، وليتحامل المريض لئلا يَشْمَتَ به ذو العافية. ص504 _ 505

59_ وإنما العبد حقًا من يرضى ما يفعله الخالق؛ فإن سأل فأجيب رأى ذلك فضلًا، وإن منع رأى تصرف مالكٍ في مملوك؛ فلم يَجُلْ في قلبه اعتراض بحال. ص518

60_ رأيت سبب الهموم والغموم: الإعراض عن الله _عز وجل _، والإقبال على الدنيا، وكلما فات منها شيء وقع الغمُّ لفواته. ص542

61_ من البله أن تبادر عدوًا أو حاسدًا بالمخاصمة.

وإنما ينبغي إن عرفت حاله أن تظهر مما يوجب السلامة بينكما، إن اعتذر قبلتَ وإن أخذ في الخُصومة صفحتَ، وأريته أن الأمر قريب، ثم تبطن الحذر منه؛ فلا تثق به في حال، وتتجافاه باطنًا مع إظهار المخالطة في الظاهر.

فإن أردت أن تؤذيه فأول ما تؤذيه به إصلاحك واجتهادك فيما يرفعك.

ومن أعظم العقوبة له الصفح عنه لله.

وإن بالغ في السب فبالغ في الصفح تَنُبْ عنك العوامُّ في شتمه، ويحمدك العلماء على حلمك.

وما تؤذيه به من ذلك، وتورثه به من الكمد ظاهرًا وغيره في الباطن أضعافٌ وخيرٌ مما تؤذيه به من كلمة إذا قلتها سمعت أضعافها.

ثم بالخصومة تُعَلِّمُهُ أنك عدوه، فيأخذ الحذر، ويبسط اللسان.

وبالصفح يجهل ما في باطنك، فيمكنك حينئذ أن تشتفي منه.

أما أن تلقاه بما يؤذي دينك فيكون هو الذي قد اشتفى منك.

وما ظَفِر قط من ظفر به الإثم، بل الصفح الجميل.

وإنما يقع هذا ممن يرى أن تسليطه عليه: إما عقوبة لذنبٍ، أو لرفع درجةٍ، أو للابتلاءِ؛ فهو لا يرى الخصمَ، وإنما يرى القدر. ص555 _ 556

62_ العجب من الذي أنف الذل كيف لا يصبر على جافِّ الخبز، ولا يتعرض لمِنَنِ الأنذال؟ ! ص566

63_ وأعجب من هذا من يقدر أن يستعبد الأحرار بقليل العطاء الفاني ولا يفعل؛ فإن الحُرُّ لا يُشترى إلا بالإحسان، قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت