الصفحة 237 من 442

فقال: ما خطبك؟ قال: وكيلك اغتصبني ضيعتي وضمها إلى ضيعتك الفلانية، قال: فإن ضيعتي لك، وضيعتك مردودة إليك، ثم كتب إلى الوكيل بذلك وبِصَرْفه عن عمله.ص79

12 _ وصايا صحية عن العرب

_ هذا تحرير يشتمل على كلمات من الوصايا الصحية الواردة عن العرب قديمًا؛ إذ بها نعلم ما كان لهم في تلك العصور من العناية والدراية بكثير من القواعد الصحية، والإرشادات الطبية المتبعة في عصرنا هذا، وإليك البيان.ص80

_ قال الأصمعي: كانت امرأة من العرب تأتي بصبية لها قبل الصبح، فتقف على تلٍّ عالٍ هناك وتقول: أي بَنِيَّ! خذوا صفو هذا النسيم قبل أن تكدره الخلائق بأنفاسها.ص80

_ هارون الرشيد كان ليلة بالحيرة، فلما كاد أن يتنفس الصبح قال لجعفر ابن يحيى: قم بنا نتنفس هواء الحيرة قبل أن تكدره أنفاس العامة.

قلت: هذا مما يدل على ما كان للعرب في ذلك العهد من الاهتمام، والعناية بالخروج إلى المواضع النقية الهواء، الطيبة المناخ.ص80

_ ومما يدل على ذلك _ أيضًا _ ما كتب به عمر÷إلى أبي عبيدة يوم طاعون عمواس إذ قال: =سلام عليك، أما بعد فإنك أنزلت الناس أرضًا عميقة، فارفعهم إلى أرض مرتفعة نزهة+.ص81

_ قال عمر بن الخطاب ÷: لا تزالوا أصحاء ما نزعتم ونزوتم.

يريد ما نزعتم عن القسي، ونزوتم على ظهور الخيل، وإنما أراد الحركة.ص81

_ وفي حديث عمر: أن عمرو بن معدي كرب شكا إليه النقرس (1) ، فقال: كذِّب عليك الظهائر _ أي عليك بالمشي في الظهائر _ وهي جمع ظهيرة، وهي ما ظهر من الأرض وارتفع. ص81

_ وفي حديث له آخر: أن عمرو بن معدي كرب اشتكى إليه المعص، فقال: كذب عليك العَسْل _ يريد العسلان، وهو مشي الذئب _ أي عليك بسرعة المشي.

(1) _ النِّقرِس: ورم في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين، ويقال: إنه يأتي من جراء الإفراط في أكل اللحم، وهكذا كان عمرو بن معدي عرب ÷فقد كان يقول _كما ذكر في سيرته_: إني لأجلس على الجذع من الإبل فأنتقيه عظمًا عظما!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت