فهرس الكتاب
ومنذ ذلك الحين راح كارنيجي ينشر رسالته هذه، ويدعو الناس عامة، وطلبة معهده خاصة إلى اعتناقها إذا شاءوا أن يعيشوا في وئام مع أنفسهم ومع الناس.
ومنذ وقت ليس ببعيد أدرك كارنيجي أنه لا عناء لطلبة معهده، بل لا عناء لإنسان كائنًا من كان إذا كان يرجو السعادة في الحياة، وينشد النجاح فيها أن يقهر عدوًا له، يسكن في نفسه، فيقلل أمنها، ويسلبها طمأنينتها، ويقوض سلامتها، ويقف سدًا منيعًا دونها وأسباب السعادة والصحة، والنجاح، ذلك العدو اللدود: هو القلق+.
وبعد ذلك _ كما يقول المعرِّب _: =أكبَّ كارنيجي على وضع مرجع في قهر القلق، وسلَخَ من عمره قرابة سبع سنوات في البحث عما جرى على ألسنة الأنبياء، والحكماء، والعظماء من حكم ومبادئ وأقوال تصلح لأن تكون علاجًا للقلق إذا هي اتُخذت طابعًا علميًا، وخرجت من نطاق الأقوال إلى حيز الأفعال، ثم عكف على صوغ هذه المبادئ في قالب علمي، وأسلوب حماسي يستثير العزائم على تطبيقها، والعمل بمقتضاها مستشهدًا على فائدتها وجدواها بشخصيات، منها ما أفرد له التاريخ مكانًا مرموقًا، ومنها ما لم يفرغ التاريخ بعد من تدوين سيرته.
وكانت ثمرته هذا العناء الطويل، والمجهود الشاق هذا الكتاب+ ا.هـ
ولا ريب أن الحكمة ضالة المؤمن، وأن الإفادة من التجارب الإنسانية أمر مطلوب، والشريعة لم تأت بما يمنع ذلك، بل أذنت به، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها ما كان في غزوة الخندق؛ حيث أفاد النبي"من الفرس في حفر الخندق عندها أشار عليه سلمان الفارسي÷ بذلك، فلم يمانع _ عليه الصلاة والسلام _ من أن يأخذ بتلك الخطة مع أنها فارسية."