الصفحة 27 من 442

والله إن نَتَنَ جسدي بعد ثلاث تحت التراب أقل من نتن خلائقي وأنا بين الأصحاب.

والله إنني قد بهرني حِلْمُ هذا الكريم عني؛ كيف يستُرني وأنا أتهتك، ويجمعني وأنا أتشتَّت؟! وغدًا يقال: مات الحبر العالم الصالح، ولو عرفوني حق معرفتي بنفسي ما دفنوني.

والله لأنادِيَنَّ على نفسي نداء المُكَشِّفين معائب الأعداء، ولأنوحنَّ نوح الثاكلين للأبناء؛ إذ لا نائح لي ينوح علي هذه المصائب المكتومة، والخلال المغطاة التي قد سترها مَنْ خَبَرَها، وغطَّاها من علمها.

والله ما أجد لنفسي خَلَّةً أستحسن أن أقول متوسلًا بها: اللهم اغفر لي كذا بكذا.

والله ما التفتُّ قط إلا وجدت منه _سبحانه_ بِرًَّا يكفيني، ووقاية تحميني مع تسلط الأعداء، ولا عَرَضَتْ حاجةٌ فمددت يدي إلا قضاها.

هذا فعله معي وهو ربٌّ غني عني، وهذا فعلي وأنا عبد فقير إليه!!

ولا عذر لي فأقول: ما دريتُ، أوسهوتُ، والله لقد خلقني خلقًا صحيحًا سليمًا، ونوَّر قلبي بالفطنة، حتى إن الغائباتِ والمكنوناتِ تنكشف لفهمي.

فواحسرتاه على عمر انقضى فيما لا يطابق الرضا، واحِرْمَاني لمقامات الرجال الفطناء، ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله، وا شَماتَة العدو بي، وا خيبةَ من أحسن الظن بي إذا شهدت الجوارحُ عليّ، وا خذلاني عند إقامة الحجة.

سخر _ والله _ مني الشيطان وأنا الفطِن.

اللهم توبةً خالصةً من هذه الأقذار، ونهضةً صادقةً لتصفية ما بقي من الأكدار، وقد جئتك بعد الخمسين وأنا من خَلَقِ المتاع، وأبى العلم إلا أن يأخذ بي إلى معدن الكرم، وليس لي وسيلةٌ إلا التأسف والندم؛ فوالله ما عصيتك جاهلًا بمقدار نعمك، ولا ناسيًا لما أسلفت من كرمك؛ فاغفرلي سالف فعلي+. ص736_739.

83_ قلَّ أن يجري لأحد آفة إلا ويستحقها؛ غير أن تلك الآفات المجازى بها غائبة عنا، ورأينا الجزاء وحده؛ فَسلِّم تَسْلَم، واحذر كلمة اعتراض، أو إضمار؛ فربما أخرجتك من دائرة الإسلام. ص744 _ 745

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت