الصفحة 295 من 442

1_ والاجتهاد فيما يُكْسبُ العز، ويزيد في النباهة والقدر _ راحة العاقل، والتواني عنه عادة الجاهل.

وقلت في نحو ذلك:

وساهر الليل في الحاجات نائمُهُ ... وواهب المال عند المَحْل كاسِبُهُ

وقلت في نحو ذلك:

وليغدُ في تعب يَرُحْ في راحة ... إن الأمور مُريحُها كالمُتْعِبِ

وقلت:

ألا لا يَذمَّ الدهر من كان عاجزًا ... ولا يعذِلِ الأقدار من كان وانيا

فمن لم تُبَلّغْه المعاليَ نَفْسُهُ ... فغير جدير أن ينال المعاليا

ص45 _ 46

2_ ومِثْل العلو في المكارم مِثْل الصعود في الثنايا (1) والقُلَل (2) ، و لا يكون إلا بشق النفس، ومن ظن أنه ينعم في قصد الذرى (3) ، والتوقل (4) في القذفات (5) العلا، فقد ظن باطلًا، وتوهم محالًا.ص46

3_ وقال الجاحظ: العلم عزيز الجانب، لا يعطيك بعضه، حتى تعطيه كلك، وأنت إذا أعطيته كلك كنت من إعطائه إياك البعض على خطر.

وقد صدق؛ فكم من راغب مجتهد في طلبه لا يحظى منه بطائل على طول تعبه، ومواصلة دأبه ونصبه؛ وذلك إذا نقص ذكاؤه، وكَلَّ ذهنُه، ونَبَتْ قريحتُه.

والفهم إنما يكون مع اعتدال آلته، فإذا عدم الاعتدال لم يكن قبول، كالطينة إذا كانت يابسة، أو مُنْحلَّةً، لم تقبل الختم، وإنما تقبله في حال اعتدالها.

وإذا أكدى الطالب مع الاجتهاد فكيف يكون مع الهوينى والفتور؟! ص47

(1) _ الثنايا: جمع ثنية وهي الطريق في الجبل.

(2) _ القلل: جمع قلة وهي قمة الجبل.

(3) _ الذرى: جمع ذروة وذروة كل شيء أعلاه.

(4) _ التوقُّل: الصعود.

(5) _ القذفات: جمع قُذفة وهي أعالي الجبل ونواحيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت