الصفحة 297 من 442

8_ ولِفَضْلِ العلم ما ذلت في التماسه الأعزاء، وتواضع الكبراء، وخضع لأهله ذوو الأحلام الراجحة، والنفوس الأبية، والعقول السليمة، واحتملوا فيه الأذى، وصبروا على المكروه، ومن طلب النفيس خاطر بالنفيس، وصبر على الخسيس.ص58

9_ قال أبو هلال: سميت الرياح: المؤتفكات؛ لأنها لا تتماسك، وأصل هذه الكلمة عدم التماسك، وسمي الكذب إفكًا؛ إذ كان يدل على نفسه بالفساد والبطلان، كأنه لا يتماسك.ص59

10_ وقال سعيد بن جبير: لا يزال الرجل عالمًا ما تعلم، فإذا ترك، كان أجهل ما يكون.

قال الشيخ أبو هلال: ونحو هذا ما قلته:

أُحَقِّرُ نفسي وهي نفس جليلة ... تَكَنَّفها من جانبيها الفضائلُ

أحاول منها أن تزيد فترتقي ... إلى حيث لا يسمو إليه المحاول

وإن أنت لم تبغِ الزيادة في العلا ... فأنت على النقصان منهن حاصل

ص62

11_ وقيل لبزْرجمهر: بم جمعت هذا العلم الكثير؟!

قال: ببكور كبكور الغراب، وحرص كحرص الخنزير، وصبر كصبر الحمار.

ونحو هذا قول شعبة وقد قيل له: ما بال حديثك نقِيًَّا؟!

قال: لِتَرْكِيَ العصائد بالغدوات.ص65

12_ إن الكتب لا تحيي الموتى، ولا تحول الأحمق عاقلًا، ولا البليد ذكيًا، ولكن الطبيعة إذا كان فيها أدنى قبول فالكتب تشحذ، وتفتق، وترهف.

ومن أراد أن يعلم كل شيء فينبغي لأهله أن يداووه؛ فإن ذلك إنما تصور له لشيء اعتراه.ص70

13_ وقال الزهري: إن الرجل ليطلب وقَلْبُه شِعْبٌ من الشعاب، ثم لا يلبث أن يصير واديًا، لا يوضع فيه شيء إلا التهمة.

قلنا: يريد أن أول الحفظ شديد يشق على الإنسان، ثم إذا اعتاد سهل.

ومصداق ذلك ما أخبرنا به الشيخ أبو أحمد، عن الصُّولي، عن الحارث ابن أسامة قال: كان العلماء يقولون: كل وعاء أفرغت فيه شيئًا فإنه يضيق إلا القلب؛ فإنه كلما أفرغ فيه اتسع.

وقال أبو السمح الطائي: كنت أسمع عمومتي في المجلس ينشدون الشعر، فإذا استعدتهم زجروني وسبوني، وقالوا: تسمع شيئًا ولا تحفظه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت