الصفحة 31 من 442

فإن سمع من يبين ما قد قاله غيره قال: هذا بارد وقد قيل قبله.

وهذه طائفة سوء قد نصبت أنفسها للقعود على طريق العلم، يصدون الناس عنها؛ ليكثر نظراؤهم من الجهال. ص77 _ 78

40_ لا عيب على من مال بطبعه إلى بعض القبائح، ولو أنه أشد العيوب وأعظم الرذائل ما لم يظهره بقول أو فعل، بل يكاد يكون أحمد ممن أعانه طبعه على الفضائل.

ولا تكون مغالبة الطبع الفاسد إلا عن قوة عقل فاضل. ص78 _ 79

41_ الثبات الذي هو صحة العَقْد، والثبات الذي هو اللجاج مشتبهان اشتباهًا لا يفرق بينهما إلا عارف بكيفية الأخلاق.

والفرق بينهما أن اللجاج هو ما كان على الباطل، أو ما فعله الفاعل نصرًا لما نشب فيه، وقد لاح له فساده، أو لم يَلُحْ له صوابه ولا فساده، وهذا مذموم، وضده الإنصاف.

وأما الثبات الذي هو صحة العقد فإنما يكون على الحق، أو على ما اعتقد المرء حقا ًما لم يلح له باطله، وهذا محمود، وضده الاضطراب.

وإنما يلام بعض هذين لأنه ضيع تدبر ما ثبت عليه، وترك البحث عما التزم أحق هو أم باطل. ص57

42_ لا تكلف صديقك إلا مثل ما تبذله له من نفسك؛ فإن طلبت أكثر فأنت ظالم، ولا تكسب إلا على شرط الفقد، ولا تتولَّ إلا على شرط العزل، و إلا فأنت مضرٌّ بنفسك خبيث السيرة. ص44

43_ إذا نصحت ففي الخلاء، وبكلام ليِّن، ولا تسند سب من تحدثه إلى غيرك؛ فتكون نمَّامًا؛ فإن خشَّنت كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير، وقد قال الله_ تعالى _: [فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا] وقال رسول الله": =ولا تُنَفِّرا+."

وإذا نصحت بشرط القبول منك فأنت ظالم، ولعلك مخطئ في وجه نصحك؛ فتكون مطالبًا بقبول خطئك، وبترك الصواب. ص48

44_ لكل شيء فائدة؛ ولقد انتفعت بمحك أهل الجهل فائدة عظيمة، وهي أنه توقد طبعي، واحتدم خاطري، وحمي فكري وتهيج نشاطي، فكان ذلك سببًا إلى تواليف عظيمة المنفعة، ولولا استثارتهم ساكني، واقتداحهم كامني ما انبعثت لتلك التواليف ص48

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت