الصفحة 33 من 442

59_ اللقاء يذهب بالسخائم؛ فكأن نظر العين للعين يصلح القلوب؛ فلا يسؤك لقاء صديقك بعدوك؛ فإن ذلك يفتِّر أمره عنده. ص82

ط. المكتب الإسلامي

1_ وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته لقضاء حاجته، ودفع ضرورته _ قويت عبوديته له، وحريته مما سواه؛ فكما أن طمعه في المخلوق يوجب عبوديته له فيأسه منه يوجب غنى قلبه عنه. ص59

2_ فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن؛ فإن من استُعبد بدنُه، واسْتُرقَّ، وأسر _ لا يبالي إذا كان قلبه مستريحًا من ذلك، مطمئنًا، بل يمكنه الاحتيال في الخلاص.

وأما إذا كان القلب الذي هو ملك البدن رقيقًا، مستعبدًا، مُتيمًا لغير الله _ فهذا هو الذل، والأسر المحض، والعبودية الذليلة لما استعبد القلب. ص96

3_ فالحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب، كما أن الغنى غنى النفس.

قال النبي": =ليس الغنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس+ رواه الشيخان."

وهذا _ لعمر الله _ إذا كان قد استعبد قلبه صورة مباحة، فأما من استعبد قلبه صورةٌ محرمة: امرأة، أو صبي _ فهذا هو العذاب الذي لا يدانيه عذاب. ص97

4_ وهؤلاء عشاق الصور من أعظم الناس عذابًا، وأقلهم ثوابًا؛ فإن العاشق لصورة إذا بقي قلبه متعلقًا بها، مستعبدًا لها _ اجتمع له من أنواع الشر و الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، ولو سلم من فعل الفاحشة الكبرى؛ فدوام تعلق القلب بها بلا فعل الفاحشة أشد ضررًا عليه ممن يفعل ذنبًا ثم يتوب، ويزول أثره من قلبه.

وهؤلاء يشبهون بالسكارى، والمجانين كما قيل:

سُكرانِ: سُكْرُ هوىً وسكر مدامةٍ

وقيل: ... ومتى إفاقة من به سُكران

قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم:

العشق لا يستفيق الدهرَ صاحبُه ... العشق أعظم مما بالمجانين

وإنما يصرع المجنون في حين

ص98

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت