الصفحة 335 من 442

5_ واحترز من مفسدات الأعمال؛ لئلا يفسد عملك، ويخيب سعيك، فلا تحصل على أجر العاملين، ولا راحة البطالين، وتفوتك الدنيا والآخرة، فمن ذلك الرياء والعمل لمحمدة الناس؛ فإن هذا شرك، وقد روي عن الله _ تعالى _ أنه قال: =مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيْهِ غَيْرِيْ، فَهُوَ لِلْذي أشرك، وَأَنَا مِنْهُ بَرِيْء+.

وقد لا يحصل للمرائي ما قصده؛ فيخيب بالكلية، فقد روينا: أن رجلًا كان يرائي بعمله، فإذا مرَّ بالناس قالوا: هذا مراءٍ، فقال يومًا في نفسه: والله ما حصلت على شيءٍ، فلو جعلت عملي لله، فما زاد على أن قلب نيته، فكان إذا مرَّ بهم بعد قالوا: هذا رجل صالح.ص88 _ 89

6_ ولا تحقرنَّ مسلمًا، ولا تظنن أنك خيرٌ منه، فإن ذلك ربما أحبط عملك، وقد روينا أن عيسى _ عليه السلام _ خرج في سياحته معه حواريّه، فمرا بقلعة فيها لص، فلما رآهما قال لنفسه: هذا عيسى نبي الله، وهذا حواريّه، ومَنْ أنت يا شقي؟ لص تقطع الطريق، وتخيف السبيل، وتقتل النفس التي حرم الله، فنزل إليهما تائبًا نادمًا، فلما أراد أن يمشي معهما قال لنفسه: ما أنا بأهل أن أمشي معهما، ولكن أمشي خلفهما كما يمشي المذنب الذليل، فمشى خلفهما، فالتفت الحواري فرآه يمشي خلفهما فعرفه، فقال في نفسه: من هذا الكلب حتى يمشي خلفنا، فاطلع الله _ تعالى _ على ما في أنفسهما، فأوحى إلى عيسى _ عليه السلام _ أن قل للحواري واللص يستأنفان العمل؛ أما اللص فقد غفرت له بتوبته وإزرائه على نفسه، وأما الحواري فقد أحبطت عمله بازدرائه اللص التائب.ص91 _ 92

7_ وقال بعض أنبياء بني إسرائيل لقومه: إيتوني بخيركم، فأتوه برجل فقال له النبي: إيتني بشرّهم، فخرج بنفسه فقال: ما وجدت فيهم شرًا مني، فقال: صدقوا أنت خيرهم.ص92

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت