فهرس الكتاب
8_ واعلم أن الله _ تعالى _ ناظر إليك، مطلع عليك، فقل لنفسك: لو كان رجل من صالحي قومي يراني لاستحييت منه، فكيف لا أستحي من ربي _تبارك وتعالى_ ثم لا آمن تعجيل عقوبته، وكشف ستره؟ص94 _ 95
9_ واعلم أنك لا تقدر على معصيته إلا بنعمته؛ فكم له عليك من نعمة في يدك التي مددتها إلى معصيته؟! وكم من نعمة في عينك التي نظرت بها إلى ما حرم عليك؟! وفي لسانك الذي نطقت به بما لا يحل لك؟! وليس من شكر إنعامه أن تستعين به على معاصيه.ص95
10_ وإن ابتليت بمعصية فبادر بالتوبة والاستغفار، والندم، وابك على خطيئتك؛ فإنك لا تدري على ما أنت منها؛ فإن بعضهم يقول: =لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى عِظَم من عصيت+.
وشكا بعض عمال أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز إليه فكتب إليه: يا أخي! اذكر سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، واحذرْ أن يكون المنصرف بك من عند الله إلى النار، فيكون آخر العهد منك ومنقطع الرجاء، فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم عليه، فقال: ما أقدمك؟ قال: خلعتَ قلبي بكتابك، لا عَملْتُ لك، ولا لأحد بعدك.ص98 _ 100
11_ واعلم _رحمك الله_ أن حسن الخلق أثقل ما وضع في الميزان، وأنه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وأن من وصل رحمه وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، وأن أفضل الأعمال الصلاة لمواقيتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله، وأن أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله، وأن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، وملاك الأمر الدعاء؛ فإن الأمر كله بيد الله يهدي من يشاء، ويستعمله، ويضل من يشاء، ويخذله؛ فينبغي لك أن ترغب إلى مَنِ الأَمرُ بيديه، وتفوض أمرك إلى الله، وليكن دعاؤك بخضوع، وخشوع، وبكاء، وتضرع؛ فإن بعضهم قال: إني لأعلم حين يستجيب لي ربي _عز وجل_ إذا: وَجِلَ قلبي، واقشعرَّ جلدي، وفاضت عيناي، وفتح لي في الدعاء. ص106 _ 109