فهرس الكتاب
12_ فاعتمد على الله اعتماد الغريق الذي لا يعلم لسبب نجاته غير الله _تعالى_.ص114
13_ وعليك بالورع، واجتناب الشبهات؛ فإن من واقَعَ الشبهات أوشك أن يقع في الحرام؛ فإن من يرتع حول الحمى أوشك أن يجسر، وعليك بالليل، فاخْلُ فيه بربك، واطلب منه حوائجك، وتضرع إليه، واخضع بين يديه. ص115 _ 116
14_ واعلم أن الله _ تعالى _ إذا نظر إليك، وعلم أنك قد جعلته معتمدك، وملجأك، وأفردته بحوائجك دون خلقه _ أعطاك أفضل مما سألته، وأكرمك بأكثر مما أردته، فإن عجل لك الإجابة فقد جمع لك بين قضاء الحاجة وخير الآخرة، وإن لم يجبك عاجلًا فقد عوضك عن ذلك خيرًا كثيرًا فيه؛ فأنت على خير في الحالتين.ص119 _ 120
15_ ومناجاة العباد لربهم كثيرة، ومن أحسنها: ما روي عن منصور ابن عمار×قال: سمعت عابدًا بالليل يناجي ربه، وهو يقول:
وعزتك وجلالك! ما أردت بمعصيتي مخالفتك، ولا التعرض لغضبك، ولا أنا بِنَكَالِكَ جاهل، ولا لعذابك متعرض، ولا بنظرك مستخِفٌّ، ولكنْ زينت لي نفسي، وأعانتها شقوتي، وغرَّني سترك المُرْخَى عليَّ، فعصيتك بجهلي، وخالفتك بجُهدي، فالآن من عذابك من ينقذني؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني؟ وا سوأتاه من الوقوف بين يديك غدًا إذا قيل للمُخفِّين: جوزوا، وللمثْقَلين: حُطّوا، فمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط؟ يا سيدي! ويلي كلما طالت أيامي، وكثرت آثامي، ويلي كلما كبرت سني، وعظمت ذنوبي، فمن كم أتوب، وفي كم أعود، وا شباباه! وا شباباه!.ص122 _ 123
=تعريف بالمؤلف وبالكتاب+: أما المؤلف فهو الشيخ العلامة الأديب محمد الخضر الحسين التونسي 1293_1377هـ.
وقد مرت ترجمته في الجزء الأول من المنتقى.
أما الكتاب فهو رسالة مختصرة لطيفة طريفة، تتضمن خلاصة وافية لآداب الحرب في الإسلام، وتغني عن المطولات من البحوث التي تناولت هذا الموضوع.