الصفحة 339 من 442

وهاتان الطبيعتان: طبيعة حب الاستئثار بالمنافع، وطبيعة إباء الضيم هما منشأ أكثر الحروب التي تقوم بين الأمم: الحريص على منافع في يد غيره يهاجم أو يستعد متحفزًا للهجوم، ومن بيده المنافع ينهض في وجه المهاجم، أو يبادر المتحفز للهجوم عليه قبل أن يستوفي وسائل الهجوم، =تغدّ بالحجّاج قبل أن يتعشى بك+.

وربما كان قوم على حق وسيرة من الرشد، فيحمل لهم الطغاة الفجّار ضغنًا، ويرومون القبض على زمامهم ليصرفوهم عن سيرتهم الرشيدة، ولا يرضى المستقيمون على طريقة الرشد إلا أن يعيشوا أحرارًا، فإذا الحرب ناشبة: أولئك يبغون فتنة، وهؤلاء يبغون سلامًا.

وقد تنشب الحرب بين طائفتين يعتقد كل منهما في نفسه أنه المظلوم وخصمَه الظالم، وهذا النوع من الحروب هو الذي يمكن تحاميه من طريق المفاوضات، وقرْع الحجّة بالحجّة، ويغني فيه القلم عن النار والحديد. ص8_9

2_ الاستعداد للحرب

_ إذا كانت طبيعة حب الاستئثار بالمنافع غالبة على النفوس، وإذا كان أصحاب الأهواء يحرصون على إطفاء نور الحق، وإذا كان في إقناع أحد الخصمين بأن الحق في جانب غيره صعوبة _ فمن الحزم أن تكون الأمة على استعداد كاف لدفاع من يريد الاعتداء على حق من حقوقها، بسوء قصد أو بسوء فهم.

وكذلك نرى الإسلام قد فرض على الأمة أن تنفق أقصى ما تستطيع في الاستعداد للدفاع، قال _تعالى_: [وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ] الأنفال:60؛ فاستعداد الأمة للحرب يجعلها في مَنعَة من أن يهتضم ذو قوة حقًا من حقوقها، أو تحدِّثَه نفسه بأن يبسط سلطانَه على قيد شبر من أوطانها. ص10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت