فهرس الكتاب
_ قد يأخذ الجنود حظهم من الفنون الحربية كاملًا، ولا يستغنون بعد أن تغذّى نفوسهم بالموعظة الحسنة؛ فمن المثير لحماسة الجند قبل دخولهم في ملاحم الحروب إلقاء خطب تذكرهم فضل الإقدام والثبات، وما يأتي به الثبات في مواقف الدفاع من خير، وتنذرهم ما يجرّه الجبن والحرص على الحياة من خزي وشقاء. ص18
10_ النشيد الحماسي
_ نريد من النشيد الحماسي الشعر الذي يشتمل على تذكير الجنود بمجد قومهم الماضي أو الحاضر، وبما تقتضيه العزة من نحو إباية الضيم، والاستهانة بالخطوب، وشأن هذا الشعر تقوية القلوب، وإيقاد الغيرة، فيزداد الجند إقدامًا وثباتًا في مواقع القتال، وكان الصحابة _رضي الله عنهم_ يقولون يوم حفر الخندق:
نحنُ الذين بايعوا محمدا ... على الجهادِ ما بَقينا أبدا
ص20
11_ الزحف في صفوف منظمة
_ كان العرب والبربر يحاربون على طريقة الكر والفر، وكان غيرهم من العجم والإفرنج يزحفون إلى الحرب صفوفًا، وقد جاء الإسلام باختيار طريقة الزحف، قال _تعالى_: [إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ] الصف:4.
ووجه هذا أن التقدم للقتال في صفوف منظمة أرهبُ للعدو، وأدعى إلى الثبات والدوام في المعترك، بخلاف قتال الكر والفر؛ فإنه لا يعطي الجيش مهابة، ويسهل فيه على ضعفاء النفوس المسارعة إلى الهزيمة.
ولو بدا لقائد الجيش في بعض المواطن أن يتخذ طائفة من الجند يحاربون على طريقة الكر والفر، ويكون من ورائهم الصفوف المنظمة يلجأون إليها عند الحاجة فقد فعل هذا ملوك المغرب؛ إذ كانوا يقدمون جنودًا تحارب على طريقة الكر والفر، ويضربون وراءها صفوفًا من المدربين على الثبات في الزحف. ص22
12_ الإقدام في الدفاع
_ لكثرة الجند أثر في الظفر، وقد ينتصر الجيش وهو قليل العدد متى كان أشد بسالة، وأثبت قدمًا عند اللقاء.
وما السيفُ إلا بَزُّ غادٍ لزينة ... إذا لم يكن أمضى من السيف حامله