فهرس الكتاب
وهذا القصد أكبر باعث على الثبات في مواقف الدفاع، فالذي يحارب ليُحرزَ منصبًا أو مالًا، أو ليتحدث الناس عن شجاعته _ قد يقف في إقدامه عند حد، وما هو من الانهزام والفرار من مواقع الدفاع ببعيد.
أما الذي يقاتل دفاعًا عن شيء يرى الحياة بدونه شرًا من الموت، وهو العزة والحرية اللتان يرى بهما الحق في إشراق وصعود _ فإنه يثبت في مواقع القتال، ولا يلوي عنقه عنه إلا أن يفوز أو يموت. ص25
15_ أثر الاستقامة في الانتصار
_ جرت سنّة الله بأن يكون تأييده في جانب القوم الذين يملؤون قلوبهم بالثقة به، ويحافظون على واجبات شريعته ما استطاعوا.
_ فصلاح حال الجيش ولا سيما من بيدهم قيادته، يستدعي تأييد الله _تعالى_ لهم تأييدًا مؤزرًا، وقد يأتيهم النصر بعد استعدادهم من حيث لا يحتسبون، فإذا تفشت فيهم المعاصي لم يأمنوا أن يكون من عقوبة معاصيهم ابتلاؤهم بالوهن والفشل أمام سطوة عدوهم. 26
16_ الدهاء في الحرب
_ للشجاعة وكثرة الجند وجودة السلاح أثر في الانتصار، ولكن للدهاء أعني _جودة الرأي _ الفضل الأكبر في الفوز والغلبة. ص28
17_ اطلاع ولي الأمر على سير الحرب يومًا فيومًا
_ يفوض ولي الأمر إلى قائد الجيش تدبير شؤون الدفاع، واتخاذ وسائل قهر العدو على وفق ما تقتضيه الفنون الحريبة.
وشأن ولي الأمر أن يكون على خبرة من أحوال الجند وسير الحرب، كما يكون على خبرة من أحوال العدو: يواصله بها قائد الجيش يومًا فيومًا، أو ساعة فساعة، حتى يصير كأنه يراها رأي العين.
ومن كتاب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص: =اكتب إلي في كل يوم+.
وقال له في كتاب آخر: =فصف لي منازل المسلمين والبلد الذي بينكم وبين المدائن _عاصمة بلاد الفرس_ صفةً كأني أنظر إليها، واجعلني من أمركم على جلية+. ص30
_ واطلاع ولي الأمر على حال الجيش وموقف العدو أمامهم في كل ساعة، يدعوه إلى السهر والتفكير في وسائل سلامة الجيش، وإمداده بما يحتاج إليه من قوة. ص30