فهرس الكتاب
_ ولا يمنع وليّ الأمر تفويضه لقائد الجيش في أمر الحرب أن يتتبع سيرته وينظر إليها بعين الناقد البصير، حتى إذا رأى فيها مأخذًا نبهه له، أو بدا له رأي أصوب من رأي القائد أبلغه إياه مصحوبًا بالحجّة. ص30_31
18_ الشورى في الحرب
_ استطلاع الآراء نافع في كل أمر، وهو في الحرب أحق بأن لا يستهان به؛ فإنّ رأي الجماعة أبعد عن الخطأ من رأي الفرد، لذا عُني القرآن المجيد بالشورى، فقال _تعالى_ لرسوله الكريم وهو المؤيد بالوحي: [وَشاوِرْهُمْ في الأَمْرِ]
آل عمران: 159
والمراد من الأمر في الآية أمر الحرب ونحوها من أمور الدنيا التي يدركها الناس من طريق التجارب والممارسة، أما الأحكام الشرعية فإنما تجيء من طريق الوحي. ص32
19_ كيف يكون قائد الجيش
_ عرفنا قبل أن الدهاء مما يراعى في اختيار قائد الجيش، ويجب أن يكون قائد الجيش مع هذا شجاعًا قوي الجأش؛ فإن لشجاعته أثرًا كبيرًا في شجاعة الجيش أو جبنه.
قال أبو بكر الصديق في وصيته ليزيد بن أبي سفيان. =ولا تجبُن فيجبُن الناس+. ص33
_ وإذا كانت خصلة الثبات واحتمال المكاره مما يجب أن يغرس في نفوس الجند_ فنفس القائد أحق بأن تكون مطبوعة على هذه الخصلة المجيدة. ص33
_ ولا يكفي لقيادة الجيوش عندما تلتهب نار الحرب إلا الرجل الذي كان قد خاض غمار الحرب من قبل، فذاق حرها، وثبتت قدمه لملاقاة خطوبها، قال أبو تمام:
من لم يُسَسْ ويطير في خيشومِه ... رهج الخميس فلن يقود خميسا (1)
ص33
_ وإنما يختار لقيادة الجيش من عرف بالغيرة على الحق الذي قامت الأمة للدفاع عنه؛ فإن هذه الغيرة تزيد شجاعته قوة، وتفتح أمامه أبوابًا من التدبير الناجح لا يبصرها قائد كان حظه من الغيرة ضئيلًا. ص34
20_ استكشاف حال العدو
(1) _ الخيشوم: أقصى الأنف والجمع خياشيم، والرهج: الغبار أو ما أثير منه، والخميس: الجيش.