فهرس الكتاب
_ ذكرنا في وصف القائد أن يكون ذا رأي وشجاعة وإخلاص وحزم ورفق بالجند، ونقول هنا: إن الجيش الذي يحمي حمى الأمة، ويبني لها مجدًا شامخ الذرى هو الجيش الذي يجمع إلى الشجاعة والمحافظة على آداب الشريعة استعدادَه لتلقي أوامر القائد الأمين بحسن الطاعة، وقد أشار النبي"إلى هذا الأدب السامي في خطبة حجة الوداع، فقال: =يا أيها الناس اتقوا الله وإن أُمِّر عليكم عبد حبشيّ مجدّع فاسمعوا له، وأطيعوا ما أقام لكم كتاب الله+. ص41"
_ ومن أعظم ما يساق شاهدًا على حسن الطاعة قصة خالد بن الوليد؛ إذ عزله عمر بن الخطاب عن الإمارة العامة للجيش الفاتح للشام، ووسد الأمر إلى أبي عبيدة بن الجراح، ورأى خالد أنه إنما يجاهد في سبيل الله؛ فسلم الإمارة إلى أبي عبيدة راضيًا، واستمر على القتال تحت راية أبي عبيدة بإخلاص. ص41
26_ تحامي الاختلاف المؤدي إلى الشقاق
_ الشقاق يُبعد ما بين النفوس، ويذهب بروح التناصر، فيفعل بالجند ما لا يفعله به عدو شاكي السلاح، وقد حذر القرآن المجيد منه، فقال _تعالى_: [وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ واصْبِروا إنَّ الله مَعَ الصَّابِرينَ] الأنفال: 46.
والآية تحذر من أن يقع تنازع بين أمراء الجيش، أو بين أفراده، أو بين الجيش وأمرائه، فإن ذلك كله مُوقع في فشل، وليس بعد الفشل إلا التقهقر، ثم ملاقاة ما يعقب هذا التقهقر من صغار واستعباد. ص42
_ ويتحامى الاختلاف الممقوت بالإغضاء عن الهفوات، ومقابلة كثير من المكروه بسعة الصدر، وطرح المسائل التي تكون منشأ الخلاف على بساط المحاورة في هدوء وسكينة، والدخول إلى بحثها من باب الإنصاف والقصد إلى معرفة وجه الصواب. ص42
_ وأبعدُ المجاهدين عن التنازع مَنْ جعلوا نُصْبَ أعينهم ومناط هممهم رفع لواء الحجة، وسلامة الأوطان؛ فهؤلاء هم الذين يسابقون إلى كل ما يحقق هذا الغرض المجيد، ويتحامون كل ما يمكن أن يكون عثرة في سبيله. ص42
27_ التخلف عن الدفاع