فهرس الكتاب
_ إنما ينهض الرجل للحرب دفاعًا عن قومه ووطنه ليسلم له دينه وعرضه، وليتمتع بحياة الكرامة؛ فتخلّفه عنها وهو يستطيع أن يشهدها دليل ضعف الإيمان وانحطاط الهمة، ومدعاة إلى تخاذل الأمة وانكسار شوكتها، لهذا كانت جنايته في نظر الشارع كبيرة، قال _تعالى_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ] التوبة: 38.
وقال _تعالى_: [وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ] التوبة: 81. ص43
_ والخروج إلى جهاد العدو تفرضه الشريعة الغراء على الرجل بعينه متى دعاه إلى الخروج ولي الأمر المسلم.
ومتى هجم العدو فجأة؛ ففي هذا الحال يجب على كل مستطيع أن ينضم إلى المدافعين، ولو لم تبلغه دعوة ولي الأمر. ص43
28_ الفرار من صفوف القتال
_ الفرار من صفوف القتال كبير المفسدة، وَخِيْم العاقبة، ذلك أن الفار قد يكون كاللبنة تسقط من أسفل الجدار، فيتداعى لسقوطها الجدار كله، لهذا عد الشارع الحكيم الفرار من الزحف من أكبر الجنايات. ص44
_ نهى الله المقاتلين من المؤمنين أن يولوا العدو ظهورهم، وقال: [وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ] الأنفال: 16. ص44
_ وفي الفرار من وجه العدو عار يجعل الحياة بغيضة، قال يزيد بن المهلب: والله إني لأبغض الحياة بعد الهزيمة! ص44
29_ الوفاء بتأمين المحارب
_ إذا أعطى أحد الجند الأمان لأحد المحاربين، وجب احترام هذا التأمين، ولا يجوز لأحد أن يتعرض لذلك المحارب بأذى.