فهرس الكتاب
وإلى هذا يشير قوله _ صلوات الله عليه _: =ويسعى بذمتهم أدناهم+.
وقد أمضى النبي"تأمين أم هانئ بنت أبي طالب لرجل من المشركين، وقال لها: =قد أجرنا من أمنت يا أم هانئ+."
_ وحدث في عهد عمر بن الخطاب أن عبدًا أَمَّن أهل بلد بالعراق، فكتب قائد الجيش وهو أبو عبيدة إلى عمر يأخذ رأيه في هذا التأمين، فكتب إليه عمر =إن الله عظّم الوفاء، فلا تكونون أوفياء حتى تفوا؛ فوفوا لهم وانصرفوا عنهم+. ص45
_ ومن المعقول أن يكون لقائد الجيش رأي في تأمين غيره لأهل بلد تأمينًا يقتضي الانصراف عنهم، فإذا رأى أن مثل هذا التأمين قد يأتي بضرر فله أن يبطله، ويجري على ما يتراءى له من المصلحة.
وذهب بعض الفقهاء وهو عبدالملك بن الماجشون إلى أن تأمين أحد الجنود لبعض المحاربين ينظر فيه القائد الأعلى، فإن لم ير في إمضائه ضررًا أمضاه، وإلا رده. ص45
30_ مجاملة رسل العدو وعدم التعرض لهم بأذى
_ رسول العدو قد يأتي في شأن الصلح أو غيره مما فيه تخفيف شر الحرب، فمن حسن الرأي أن لا يتعرض للرسل بأذى، وأن يكونوا في أمن حتى يعودوا إلى قومهم؛ فإن التعرض لهم بأذى يقطع صلة الرسالة بين الفريقين، ويسد طريق المفاوضات التي يُتَوسَّل بها إلى عدم الدخول في الحرب، أو إنهائها إذا كانت ناشبة.
ومكارم الأخلاق تأبى أن يُتَعَرَّض لرسول بأذى ولو أرسله قومه لإبلاغ ما عزموا عليه من محاربتنا، أو صدر منه كلام في تعظيم أمر قومه بقصد الفخر أو الإرهاب. ص46
_ وقد جرى نظام الإسلام في الحرب على هذا الأدب المقبول.
قدم أبو رافع بكتاب من قريش إلى رسول الله"فلما رأى رسول الله ألقِيَ في قلبه الإسلام، فقال: يا رسول الله: إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، فقال رسول الله": =أما أني لا أخيس بالعهد، ولا أحبسُ البُرُدَ، ولكن ارجع فإن كان في قلبك الذي في قلبك الآن، فارجع+ قال: فرجعت، ثم أقبلت إلى رسول الله"، وأسلمت. ص46"
31_ تجنب قتل من لا يقاتل