فهرس الكتاب
وقد أخبر النبي"في حياته بما يقوم به المسلمون من فتوح على طريق البحر؛ نام رسول الله"في بيت أم حرام بنت ملحان وهي تحت عبادة بنت الصامت، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: =ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر، ملوك على الأَسِرَّة، أو مثل الملوك على الأسِرَّة+.
فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: =ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله+ نحو ما قال في الأول، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم! قال: =أنت في الأولين+.ص50
_ وقد أجاب الله دعاء النبي"لها، وعلم أن دعاءه قد استجيب، فقال لها: أنت في الأولين، وركبت أم حرام البحر مع زوجها عبادة بن الصامت في زمن معاوية لفتح =قبرص+ ولما خرجوا من البحر صُرِعت عن دابتها وتوفيت هناك. وقيل صرعت بعد عودتها إلى الشام."
_ وفي قوله"=ملوك على الأسرة+ مبالغة في فضل المحاربين في البحر، وترغيب في صرف الهمة إلى المهارة في ركوبه، وإنشاء أساطيل تكف أيدي الأعداء الممتدة من وراء البحار.ص50 _51"
_ وأنشأ أمراء الإسلام من بعدُ أساطيل، واتخذوا لها مصانع، كما اتخذ حسان بن النعمان عامل أفريقية بإيعاز من عبدالملك بن مروان دار صناعة بتونس لإنشاء الآلات البحرية، وبلغ أسطول الأندلس أيام عبدالرحمن الناصر نحو مائتي مركب. ص51
34_ عقد الصلح
_ قد يقتضي الحال عقد صلح بيننا وبين العدو، وقد استحب الشارع الحكيم عدم رفض الصلح متى رغب فيه المحاربون، فقال _تعالى_: [وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ] الأنفال: 61.ص52
_ وكان النبي"عقد بينه وبين كفار قريش صلحًا أتى بخير كثير، وهو صلح الحديبية."