الصفحة 353 من 442

_ وشروط الصلح تختلف باختلاف قوة الأمة وضعفها، ومِلاَكُها أن يكون في عقد الصلح مصلحةٌ عامة، وأن لا يكون من بين الشروط إباحة ما تحرمه الشريعة.ص52

_ والذي نريد التنبيه له في هذا الفصل أن الصلح الذي يلقي بالأمة في خزي، ويجعل بطن الأرض خيرًا لها من ظهرها هو الصلح الذي يبعثها على السعي إليه أو على قبوله حبُّ الحياة، وكراهة الموت؛ فتحتمل مهانته وهي تستطيع دفعه بالرجال والسلاح، قال _تعالى_: [فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ] محمد: 35.

وهذا شاعر عربي يأبى لقبيلته أن تتقبل صلحًا إلا أن يكون لها السلطان في وطنها، وتبقى منابرها التي هي مصادر الأمر والنهي في قبضتها، فقال:

ولا صلحَ ما دامت منابرُ أرضِنا ... يقومُ عليها من ثقيفَ خطيبُ

ص53

35_ تخليص الأسرى من أيدي العدو

_ يقع الفرد أو الطائفة في أسر العدو، ولا يعد هذا وحده دليل الجبن أو التقصير في الدفاع حتى يجر إلى صاحبه عارًا، أو يسيغ لمن بيدهم الأمر أن يصرفوا عنه أنظارهم، ويتركوه في أيدي العدو، يلاقي المهانة أو سوء العذاب.ص54

_ فمن واجبات الدولة أو الأمة تخليص من يقع في أسر بالوسائل المستطاعة من مال أو غيره، وقد أرشد النبي"إلى هذا الواجب بقوله": =فكّوا العاني _الأسير_ وأطعموا الجائع، وعودوا المريض+. ص55

36_ تقدير البطولة

_ البطل يقف المواقف الخطيرة، ويجود بحياته في دفاع العدو؛ لتعلو كلمة الحق، وتحيا الأمة حياة الكرامة؛ فهو جدير بأن يلاقي من الأمة التبجيل والتكريم.

وشعور البطل بأنه يعمل لخير أمة تقدر رجالها حق قدرهم مما يزيد إقباله وثباته على الدفاع قوة، وإذا شعر غيرُه بهذا التقدير فقد يقوى حرصه على أن يسلك سبيله، ويبذل كل ما يعز عليه.ص56

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت