فهرس الكتاب
_ ولتكريم الأبطال مظاهر: منها الاحتفال بتوديعهم عند الخروج للحرب، كما خرج الخليفة أبو بكر الصديق÷يشيع أسامة بن زيد والجيش المسافر معه إلى الشام، وكان أبو بكر ماشيًا على قدميه، وأسامة راكبًا راحلته.
وخرج عمر بن الخطاب÷يشيع سعد بن أبي وقاص والجيش المسافر إلى فتح فارس، حتى بلغ موضعًا يقال له الأعوص، وهناك خطب فيهم خطبة أوصاهم فيها بالعدل والرحمة، إلى نحو هذا، وعاد إلى المدينة.ص56_57
_ وكان اليوم الذي خرج فيه أسد بن الفرات (1) من القيروان لفتح صقلية يومًا مشهودًا.ص57
_ ويضاهي هذا استقبالهم، والاحتفاء بهم عند إيابهم من حرب أبلوا فيها بلاءًا حسنًا.ص57
_ ومن مظاهر تقدير الأبطال المخلصين عنايةُ ولي الأمر بأن يكون عيشهم في رخاء، وأن يكونوا في أمن على إصلاح شأن أطفالهم إذا استشهدوا.
جمع رسول الله"لسلمة بن الأكوع في بعض مغازيه بين سهم الراجل والفارس، فأعطاه خمسة أسهم لعظم غنائه (2) في تلك الغزوة، وزاد عمر بن الخطاب في عطاء فتاة من بيت المال، وقال =إن أباها فتح حصنًا+.ص57"
_ ومن وجوه تقدير الأبطال صوغ عبارات الشكر والثناء عليهم في نظم أو نثر، وفي الأدب العربي قسم عظيم في الثناء على الأبطال والتنويه بذكر مقاماتهم المجيدة، قال أبو تمام:
كم بين قوم إنما نفقاتهم ... مالٌ وقومٌ ينفقون نفوسا
ص57
_ وبطولة الرجل تطلق الألسنة بتمجيده، حتى ألسنة خصومه الذين تجرعوا من شدة بأسه مرارة.
خرج يزيد بن المهلب على يزيد بن عبدالملك، فوجه لقتاله أخاه مسلمة بن عبدالملك، وثبت يزيد بن المهلب في قتاله، وأبى أن يفر وقد تسلل عنه أعوانه، حتى قتل، وأراد أحد جلساء يزيد بن عبدالملك أن ينال من المهلب، ويحط من شأنه، فقال له يزيد بن عبدالملك: =إن يزيد طلب جسيمًا، وركب عظيمًا، ومات كريمًا+.57_58
(1) _ توفي أسد في حصار سرقوسه شهيدًا وهو أمير الجيش وقاضيه سنة 213هـ.
(2) _ لعلها: عنائه.