الصفحة 355 من 442

_ ومن تقدير البطولة الإغضاء عن أخطاء تصدر من البطل وهو يحارب العدو بعزم صميم، وعدم مناقشته الحساب على مآخذ قد يشفع له فيها إخلاصه، والإخلاص القائم بجانب البطولة شفيع أي شفيع!

بعث النبي"خالد بن الوليد لدعوة بني جذيمة إلى الإسلام، فسبقت يد خالد على قتل رجال منهم باعتقاد أنهم يستحقون القتل، وبلغ ذلك النبي"، فأنكر ما فعل خالد، وقال: =اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد+ وأرسل إلى بني جذيمة مع علي بن أبي طالب ÷ ديات من قتلوا، وأعطاهم قيم ما أصيب من أموالهم، وزادهم على ما استحقوا من الديات وقيم الأموال، ولم يعزل خالدًا عن قيادة الجيش. ص58

=تعريف بالمؤلف+:

هو العلامة اللغوي محمد المكي بن الحسين علم من أعلام الأدب واللغة ونادرة من نوادر اللغويين في زمانه، قل أن يوجد مثيل له في فكره الغواص في بحر العربية، يفتش في أعماقه عن أجمل ما في التراث العربي، ويبحث بجلد وصبر عن مكنوناته، فيصقلها صقل البارع في المهنة، السباق في ميدانها، ويضمها عقودًا متناسقة، في بحوث لها روعتها وجمالها.

ومع بالغ الأسف أن مثل هؤلاء الأعلام من أرباب الفكر الصافي، والأدب الأصيل يكون نصيبهم النسيان، والإهمال.

ولقد قيض الله لهذا العلم من يحرص على نشر علمه، والتعريف به، ألا وهو ابن أخيه: الأستاذ علي الرضا الحسيني.

وهذه نبذة يسيرة عن صاحبنا بقلم الأستاذ علي الرضا _ حفظه الله _ يقول فيها:

=ولد محمد المكي بن الحسين بن علي بن عمر في مدينة نفطة بالجنوب التونسي في شهر ربيع الأول 1301هـ، ونشأ في دوحة أصيلة وعريقة في العلم والفضل والأدب، ويزينها من فوق ذلك شرف الانتساب إلى آل البيت الأطهار.

خاله العلامة محمد المكي بن عزوز، وإخوته الإمام محمد الخضر حسين وزين العابدين بن الحسين, والجنيدي، وجميعهم كانوا من أفاضل العلماء المنصرفين إلى خدمة الإسلام وإعلاء رايته ونشر الدعوة المختارة أينما رحلوا وحيثما حلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت