فهرس الكتاب
_ وكانت المرأة في الجاهلية إذا مات عنها زوجها اعتدت عليه سنة لا تخرج من بيتها, فإذا تم الحول, فمر كلب رمته ببعرة, ثم خرجت من بيتها, ذكر هذا المفضل ابن سلمة في كتاب (الفاخر) وقال: وقد ذكرت الشعراء هذه الإقامة، فمن ذلك قول لبيد:
وَهُمُ ربيعٌ للمجاور فيهم ... والمُرْملات إذا تطاول عامها
ص17
_ وكان ذوات المصائب من نسائهم, إذا قمن في المناحات يضربن وجوههن وصدورهن بالنعال, قال:
وقام بناتي بالنعال حواسرًا ... وألصقن وقع السَّبْتِ تحت الفلائد
ص18
_ وكانت المرأة منهم إذا ناحت قائمة على زوجها عُلِم أنها لا تريد أن تتزوج بعده.ص20
_ وكانوا يزعمون أن المقتول إذا ثأروا به أضاء قبره, فإن أهدر دمه, أو قبلت ديته يبقى قبره مظلمًا, ذكر هذا الخطيب التبريزي في تفسير قول كبشة أخت عمرو بن معد كرب _ (من شعراء الحماسة) :
وأرسل عبد الله إذ حان يومه ... إلى قومه لا تعقلوا لهم دمي
ولا تأخذوا منهم أبلًا وأبكرًا ... وأُتْرَكَ في بيت بصعدة مظلم
ص20
_ ومن مزاعمهم في المقتول: أن الإنسان إذا قتل من غير أن يطلب بثأره خرج من رأسه طائر كالبومة وهي الهامة, والذكر الصدى, فيأخذ يصيح على قبره, ويقول: اسقوني, اسقوني، قال إبراهيم بن هرمة:
فكيف وقد صاروا عظامًا وأقبرًا ... يصيح صداها بالعشيِّ وهامُها
تفانوا ولم يبقوا وكل قبيلة
... سريع إلى ورد الفناء كرامها
وقال بعضهم:
ولا تزْقَونْ ليْ هامة فوق مرقب ... فإن زقاء الهام للمرء عاتب (1)
تنادي ألا اسقوني وكل صدىً به ... وتلك التي تبيضُّ منها الذوائب
وقال ذو الأصبع العدواني:
يا عمرو إن لا تَدَعْ شتمي ومنقصتي
... أضربْك حيث تقول الهامة اسقوني
ص21
3 _ ميز شجعان العرب بعلامات في الحرب
_ كان شجعان العرب يُعْلِمون أنفسهم بعلامات يعرفون بها في الحرب, وإلى ذلك يشير عمرو بن كلثوم في قوله:
على آثارنا بيضٌ كرامٌ ... نحاذرُ أنْ تفارقَ أو تهونا
(1) _ الزقاء: الصياح.