الصفحة 362 من 442

_ وكانوا يقيدون الأسير بسير من جلد, قال أبو دهبل الجمحي يمدح الأزرق المخزومي:

ما زلت في العفو للذنوب وإطـ ... ـلاق لعانٍ بجرمه غلقِ

حتى تمنى البراةُ أنهم ... عندك أسرى في القِدِّ والحلق

ص43

_ وكانوا يحلقون رؤوس الأسرى, قال نافع بن خليفة الغنوي يخاطب بني نمير:

وإن تحلقوا منا الرؤوس فإننا ... حَلَقْنا رؤوسًا باللحى والغلاصم

الغلاصم: جمع الغلصمة وهي رأس الحلقوم, وهو الموضع الناتئ في الحلق، وحَلَقْنا: يريد أزلنا بالسيوف.ص43

_ وكانت العرب تجز نواصي الأسرى من الفرسان إذا رامت أن تخلي سبيلها, وتمن عليها, ولو كف العربي عن جز ناصيته لوسمه الأسير من الشعر والقوافي الخالدات البواقي التي هي أبقى من الميسم بما هو أضر عليه من جز ناصيته, ولعله لا يبلغ أهله حتى يستوي مع سائر شعر رأسه, ولكن ذل الجز لا يزال يلوح في وجهه, ولا يزال له أثر في قلبه.ص43

_ وكانوا إذا أسروا الشاعر أخذوا عليه المواثيق, وربما شدوا لسانه بِنِسْعة كما صنعوا بعبد يغوث بن وقاص المحاربي, حين أسرته بني تميم يوم الكلاب, وهو الذي يقول:

أقول وقد شدوا لساني بِنِسعة ... أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا

وتضحك مني شيخةٌ عبشمية

... كأن لم تر قبلي أسيرًا يمانيا

ص44

_ وجاء في أمالي أبي علي القالي ما نصه:

قوله: =وقد شدوا لساني بنسعة+ قال: هذا مثل, لأن اللسان لا يشد بنسعة, وإنما أراد: افعلوا بي خيرًا ينطلق لساني بشكركم, فإن لم تفعلوا فلساني مشدود لا يقدر على مدحكم.ص45

6 _ عناية السلف باللغة العربية وكتبها

_ كان أبو عمرو بن العلاء إمامًا في القراءات والنحو واللغة, أخذ عن جماعة من التابعين, وكانت دفاتره ملء بيته إلى السقف, مات سنة أربع وقيل تسع وخمسين ومائة.ص46

_ وكان للأصمعي يد غراء في اللغة لا يُعْرف فيها مثله.

وكان كثير التطوف بالبوادي لاقتباس علومها, وتلقي أخبارها, قد استولى على الغايات في حفظ اللغات, وضبط العلوم الأدبيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت