فهرس الكتاب
وقد أعانه على تبحره في العلم خزانة كتبه الواسعة التي تحدث عنها بقوله: لما خرجنا مع الرشيد إلى الرقة قال لي: هل حملت معك شيئًا من كتبك؟ فقلت نعم حملت منها ما خف حمله, فقال: كم؟ فقلت ثمانية عشر صندوقًا, فقال: هذا لما خففت, فلو ثقلت كم كنت تحمل؟فقلت أضعافها, فجعل يعجب. ص46
_ وهذا أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب أو إمام الكوفيين في النحو واللغة في زمانه كان يقول: مات الكرخي معروف سنة مائتين، وفيها ولدت وطلبت العربية سنة ست عشرة ومائتين، وابتدأت بالنظر في حدود الفرّاء ولي ثمان عشرة سنة، وبلغت خمسًا وعشرين سنة وما بقي للفرّاء عليّ مسألة إلا وأنا أحفظها، وأضبط موضعها من الكتاب، ولم يبق من كتب الفرّاء في هذا الوقت شيء إلا وأنا قد حفظته، ومات سنة إحدى وتسعين ومائتين ودفن بمقبرة باب الشام ببغداد.ص47 _ 48
_ وكان أبو الطيب أحمد بن الحسين المعروف بالمتنبي من المكثرين من نقل اللغة, والمطلعين على غريبها وحواشيها, ولا يسأل عن شي إلا واستشهد فيه بكلام العرب من النظم والنثر.
وكان إذا سافر لم يخلف في منزله درهمًا ولا شيئًا يساويه, وكان أكثر إشفاقه على دفاتره؛ لأنه كان قد انتخبها، وأحكمها قراءة وتصحيحًا.ص48
_ وهذا العلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزبادي صاحب القاموس المحيط في اللغة كان يقول: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر, ولا يسافر إلا وصحبته عدة أحمال من الكتب, ويخرج أكثرها في كل منزلة, ينظر فيها، ويعيدها إذا رحل.
مات سنة ست عشرة وثمانمائة.ص52
7 _ أرخى عمامته
_ قولهم في الآمن المطمئن: أرخى عمامته أي أمن واطمأن؛ لأنه لا ترخى العمائم في الشدة.
وقال جرير يخاطب عتبة بن مسعود ÷وكان ذا منزلة من عمر بن عبد العزيز:
يا أيها القارئ المرخي عمامته ... هذا زمانك إني قد مضى زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه ... أني لدى الباب كالمشدود في قرن
لا تنس حاجتنا لا قيت مغفرة