الصفحة 39 من 442

22_ وشهوات الغي مُسْتَكِنَّةٌ في النفوس، فإذا حصلت القدرة قامت المحنة، فإما شقي وإما سعيد، ويتوب الله على من تاب؛ فأهل الامتحان إما أن يرتفعوا، وإما أن ينخفضوا. 1/373

23_ وأما الجمال الخاص فهو _ سبحانه _ جميل يحب الجمال، والجمال الذي لِلْخُلُق من العلم، والإيمان والتقوى أعظم من الجمال الذي لِلْخَلْق وهو الصورة الظاهرة.

وكذلك الجميل من اللباس الظاهر؛ فلباس التقوى أعظم وأكمل، وهو يحب الجمال الذي للباس التقوى أعظم مما يحب الجمال الذي للباس الرِّياش، ويحب الجمال الذي للخُلُق أعظم مما يحب الجمال الذي للخَلْق. 1/441 _ 442

24_ وكذلك الصور الجميلة من الرجال أو النساء؛ فإن أحدهم إذا كان خلقه سيئًا بأن يكون فاجرًا، أو كافرًا معلنًا، أو منافقًاَ _ كان البغض، والمقت لِخُلُقِه، ودينه مستعليًا على ما فيه من الجمال، كما قال _ تعالى _ عن المنافقين: [وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ] المنافقون 4 .

وقال: [وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] البقرة 204.

فهؤلاء إنما أعجبه صورُهم الظاهرةُ للبصر، وأقوالُهم الظاهرةُ للسمع؛ لما فيه من الأمر المعجب.

لكن لما كانت حقائق أخلاقهم التي هي أَمْلَكُ بهم مشتملة على ما هو من أبغض الأشياء، وأمقتها إليه _ لم ينفعهم حسن الصورة والكلام. 1/445

25_ فالذي يورثه العشق من نقص العقل، والعلم، وفساد الدين والخلق، والاشتغال عن مصالح الدين والدنيا _ أضعاف ما يتضمنه من جنس المحمود.

وأصدق شاهد على ذلك ما يعرف من أحوال الأمم، وسماع أخبار الناس في ذلك؛ فهو يغني عن معاينة ذلك وتجربته.

ومن جرب ذلك، أو عاينه اعتبر بما فيه كفاية؛ فلم يوجد قط عشق إلا وضرره أعظم من منفعته. 1/459

26_ التوبة هي جماع الرجوع من السيئات إلى الحسنات، ولهذا لا يحبط جميع السيئات إلا التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت