فهرس الكتاب
32_ النفس لها أهواء وشهوات تلتذ بنيلها وإدراكها، والعقل والعلم بما في تلك الأفعال من المضرة في الدنيا والآخرة يمنعها عن ذلك، فإذا زال العقل الحافظ انبسطت النفس في أهوائها. 2/144
33_ فاعلم أن اللذة، والسرور أمر مطلوب، بل هو مقصود كل حي. 2/148
34_ وإذا كانت اللذة مطلوبة لنفسها فهي إنما تذم إذا أعقبت ألمًا أعظم منها، أو منعت لذة خيرًا منها، وتحمد إذا أعانت على اللذة المستقرة، وهو نعيم الآخرة، التي هي دائمة عظيمة. 2/151
35_ ليس كل الخلق مأمورين بالكمال، ولا يمكن ذلك فيهم، فإذا فعلوا ما به يدخلون الجنة لم يحرم عليهم مالا يمنعهم من دخولها.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي"أنه قال: =كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع+."
هذا مع العلم بأن الجنة يدخلها كثير من النساء والرجال أكثر من الذين كملوا من الطائفتين. 2/156 _ 157
36_ ومن العلم ما يضر بعض النفوس؛ لاستعانتها به على أغراضها الفاسدة، فيكون بمنزلة السلاح للمحارب، والمال للفاجر. 2/160
37_ من الناس من لو جنَّ لكان خيرًا له، فإنه يرتفع عنه التكليف، وبالعقل يقع في الكفر والفسوق والعصيان. 2/161
38_ وأما الكفار فزوال عقل الكافر خير له وللمسلمين، أما له فلأنه لا يصده عن ذكر الله وعن الصلاة، بل يصده عن الكفر والفسق، وأما للمسلمين فلأن السكر يوقع بينهم العداوة والبغضاء؛ فيكون ذلك خيرًا للمؤمنين.
وليس هذا إباحة للخمر والسكر، ولكنه دفع لشر الشرين بأدناهما؛ ولهذا كنت آمر أصحابنا ألا يمنعوا الخمر عن أعداء المسلمين من التتار والكرج ونحوهم، وأقول: إذا شربوا لم يصدهم ذلك عن ذكر الله وعن الصلاة، بل عن الكفر والفساد في الأرض، ثم إنه يوقع بينهم العداوة والبغضاء، وذلك مصلحة للمسلمين، فَصَحْوُهم شرٌّ من سكرهم، فلا خير في إعانتهم على الصحو، بل قد يستحب _أو يجب _ دفع شر هؤلاء بما يمكن من سكر وغيره. 2/165 _ 166