فهرس الكتاب
والنجس قد يؤذي برائحته، وقد يؤذي بملابسته، وإن لم تكن له رائحة كريهة.
و المقصود أن النجاسة تارة تكون محسوسة ظاهرة، و تارة تكون معنوية باطنة، فيغلب على الروحِ والقلبِ الخبثُ والنجاسة ُ، حتى إن صاحبَ القلبِ الحي لَيَشُمُّ من تلك الروح والقلب رائحة خبيثة يتأذى بها، كما يتأذى من شم رائحة النتن، ويظهر ذلك كثيرًا في عرقه، حتى ليوجد لرائحة عرقه نتنًا؛ فإن نتن الروح والقلب يتصل بباطن البدن أكثر من ظاهره.
والعرق يفيض من الباطن؛ ولهذا كان الرجل الصالح طيب العرق، وكان رسول الله _ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم _ أطيب الناس عرقًا.
قالت أم سليم وقد سألها رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ عنه وهي تلتقطه: =هو من أطيب الطيب+.
فالنفس النجسة الخبيثة يقوى خبثها ونجاستها حتى يبدو على الجسد.
والنفس الطيبة بضدها؛ فإذا تجردت، وخرجت من البدن وجد لهذه كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، ولتلك كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض. ص 67
17.فلا تجد مشركًا قط إلا وهو متنقص لله _ سبحانه _ وإن زعم أنه يعظمه بذلك.
كما أنك لا تجد مبتدعًا إلا وهو متنقص للرسول _ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم _ وإن زعم أنه معظم له بتلك البدعة؛ فإنه يزعم أنها خير من السُّنة، وأولى بالصواب، أو يزعم أنها هي السنة إن كان جاهلًا مقلدًا، وإن كان مستبصرًا في بدعته فهو مشاق لله ورسوله. ص 69
18.فالبصير الصادق لا يستوحش من قلة الرفيق، ولا من فقده إذا استشعر قَلْبُه مرافقَة الرعيل الأول الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، فَتَفَرُّدُ العبد في طريق طلبه دليلٌ على صدق الطلب. ص 76