الصفحة 55 من 442

19.فالنفس إذا سكنت إلى الله، واطمأنت بذكره، وأنابت إليه، واشتاقت إلى لقائه، وأنست بقربه؛ فهي مطمئنة، وهي التي يقال لها عند الوفاة: [ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [27] ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ]. ص 84

20.والنفس قد تكون تارة أمَّارة، وتارةً لوامة، وتارة مطمئنة.

بل في اليوم الواحد والساعة الواحدة يحصل منها هذا وهذا، والحكم للغالب عليها من أحوالها؛ فكونها مطمئنةً وصفُ مدحٍ لها، وكونها أمارةً بالسوء وصفُ ذمٍّ لها، و كونها لوامةً ينقسم إلى المدح والذم بحسب ما تلوم عليه. ص 86

21.ويعينه على هذه المراقبة والمحاسبة معرفة أنه كلما اجتهد فيها اليوم استراح منها غدًا إذا صار الحساب إلى غيره، وكلما أهملها اليوم اشتد عليها الحساب غدًا. ص 89

22.فكل نَفَسٍ من أنفاس العمر جوهرة نفيسةٌ لا حظ لها يمكن أن يشترى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد؛ فإضاعة هذه الأنفاس، أو اشتراء صاحبها بها ما يجلب هلاكه _ خسران مبين، لا يسمح بمثله إلا أجهل الناس، وأحمقهم وأقلهم عقلًا. ص 89

23.وذكر ابن أبي الدنيا عن الخلد بن أيوب قال: =كان راهب في بني إسرائيل في صومعة منذ ستين سنة؛ فَأُتِيَ في منامه، فقيل له: إن فلانًا الإسكافي خير منك _ ليلة بعد ليلة _ فأتى الإسكافي، فسأله عن عمله فقال: إني رجل لا يكاد يمر بي أحد إلا ظننت أنه في الجنة وأنا في النار؛ فَفَضُل على الراهب بإزرائه على نفسه+. ص 95

24.فالنفس داعية إلى المهالك، معينة للأعداء، طامحة إلى كل قبيح، متبعة لكل سوء، فهي تجري بطبعها في ميدان المخالفة. ص 95

25.ومن كيده _ أي الشيطان _ للإنسان: أنه يورده الموارد التي يخيل إليه أن فيها منفعته، ثم يصدره المصادر التي فيها عطبه، ويتخلى عنه ويسلمه ويقف يشمت به، ويضحك منه، فيأمره بالسرقة والزنا والقتل، ويدل عليه، ويفضحه. ص 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت