الصفحة 65 من 442

أحدها: معرفة الإنسان ماله وما عليه؛ فإن الشخص الذي يجهل حقوق الهيئة الاجتماعية، ونواميسها لا يبرح في مضيق الحجر مقيد السواعد عن التصرف حسب إرادته واختياره، حتى يستضيء بها خبرة، ويقتلها علمًا؛ إذ لا يأمن أن تطيش أفعاله عن رسوم الحكمة والسداد، فيقع في خطيئة تحدث في نظام تلك الهيئة علة وفسادًا.

ولا يخالط الضمائر من هذا أن الحرية مقصورة على علماء الأمة العارفين بواجباتها؛ إذ للأميين منها مَخْلَصٌ فسيحٌ، وهو باب الاستفتاء، والاسترشاد، قال _ تعالى _: [ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] النحل: 42.

ثانيها: شرفُ نفس يزكي طويَّتها، ويطهر نواياها من قصد الاعتداء على ما ليس بحق لها؛ فلا ترمي بهمتها إلا في مواضع تشير إليه العفة ببنانها.

ثالثها: إذعانٌ يدخل به تحت نظر القوانين المقامة على قواعد الإنصاف، ويستنزله ريثما تَحَرَّرُ ذمتُه من المطالب التي توجه إليها باستحقاق.

رابعها: عزة جانب، وشهامة خاطر يشق بها عصا الطاعة للباطل، ويدفع بها في قوةٍ من يسوم عنقه بسوء الضيم والاضطهاد.

ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عيرُ الحيِّ والوتدُ

نستنتج من هذا البيان أن الأساس الذي ترفع عليه الحرية قواعدها ليس سوى التربية والتعليم؛ فيتأكد على الحكومة التي تنظر إلى فضيلة الحرية بعين الاحترام أن تسعى جهدها في تهذيب أخلاق الأمة، وتنوير عقولها بالتعليمات الصحيحة قبل كل حساب. ص17

32_ قال _تعالى _: [وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ] البقرة 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت