الصفحة 66 من 442

لأن القصاص يكف يد العالم به عن إراقة الدماء، ونهب الأعمار؛ موافقة لداعية الهوى والضغائن الواغرة في الصدور؛ فيكون سببًا لحياة نفسين في هذه الناشئة، ولأن العرب كانوا يقتلون غير القاتل أحيانًا؛ فإذا قتل عبد أو امرأة من قبيلة، وكانت القبيلة ذات شوكة وحمية لا ترضى إلا أن تقتل في مقابل العبد حرًا، والمرأة رجلًا، وربما قتلوا جماعة بواحد، فتهيج الفتنة، وتشتعل بينهم حرب البسوس؛ فإذا كان القصاص مقصورًا على القاتل فاز الباقون بالحرية في حياتهم، واطمأنوا بها. ص59

33_ وشرع الإسلام الدية على القاتل؛ تخفيفًا ورحمة، وأقامها مقام القصاص إذا رضي بها أولياء القتيل، وآثروها على الأخذ بالثأر؛ فقد تكون الدية أصلح لهم من القصاص، وأجدى نفعًا، زيادة عما فيها من بقاء نفس مسلمة تتناسل ذريتها في الإسلام. ص60

34_ لا يحل دم امرئ إلا لأسباب تكون الفتنة فيها أشد من القتل مثل الزنا من المحصن؛ فإن الزاني يبذر نطفته على وجه تجعل النسمة المُخَلَّقة منها مقطوعةً عن النسب إلى الآباء، والنسبُ معدودٌ من الروابط الداعية إلى التعاون والتعاضد؛ فكان السِّفاح سببًا لوجود الولد عاريًا من العواطف التي تربطه بأولى قربى يأخذون بساعده إذا زلت به نَعْلُه، ويتقوى به اعتصابهم عند الحاجة إليه.

وفيه جناية عليه، وتعريض به لأن يعيش وضيعًا بين الأمة، مدحورًا من كل جانب؛ فإن الناس يستخِّفون بولد الزنا، وتنكره طبائعهم، ولا يرون له في الهيئة الاجتماعية اعتبارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت