الصفحة 67 من 442

ثم إن الغيرة التي طبعت في الإنسان على محارمه، والحرج الذي يملأ صدره عند مزاحمته على موطوءته مظنةٌ لوقوع المقاتلات، وانتشار المحاربات؛ لما يجلبه هتك الحرمة للزوج، وذوي القرابة من العار الفظيع، والفضيحة الكبرى؛ فاقتضى هذا الفاسد الناقض للعمران أن يُفْرَضَ له حدٌّ وجيعٌ وهو الرجم إن كان ثيبًا، وهذا من الحدود المتوارثة في الشرائع السماوية كالقصاص والقطع في السرقة، وأما إن كان بكرًا فيجلد مائة جلدة. ص 61 _ 62

35_ وشدد الإسلام العقوبة على من ارتد عن الدين بعد أن لبس هديه القويم؛ فأمر بدعوته إلى الإنابة والتوبة، فإن رجع وإلا ضرب بالسيف على عنقه. ص65

36_ وإنما جُبِرَ المرتدُّ على البقاء في الإسلام؛ حذرًا من تفرق الوحدة، واختلال النظام؛ فلو خُلِّي السبيل للذين ينبذون الدين جهرة _ ونحن لا نعلم مقدار من يريد الله أن يضله _ نخشى من انحلال الجامعة، وضعف الحامية.

وأهل الردة _ وإن أصبحوا كاليد الشلاء لا تعمل في الجامعة خيرًا _ لا يخلوا بقاؤهم في شمل المسلمين _ وهم في صورة أعضاء صحيحة _ من إرهاب يلقيه كثرة السواد في قلوب المحاربين. ص65

37_ ثم إن لكل أمة سرائرَ من حيث الدولة لا ينبغي لها أن تطلع عليها غير أوليائها.

ومن كان متلبسًا بصفة الإسلام شأنُهُ الخبرةُ بأحوال المسلمين، والمعرفة بدواخلهم؛ فإذا خلع ربقة الدين _ وقد كان بِطانةً لأهله يلقون إليه سرائرهم _ اتخذه المحاربون أكبر مساعد، وأطول يد يمدونها لنيل أغراضهم من المؤمنين.

هذا تأثير أهل الردة على الإسلام من جهة الدولة والسياسة.

وأما تأثيرهم عليه من جهة كونه دينًا قَيَّمًا فإن المرتد يحمله المقلدون من المخالفين على معرفته بحال الدين، والخبرة بحقيقته تفصيلًا، فيتلقون منه كلَّ ما ينسبه إليه من خرافات وضيعة، أو عقائد سخيفة يختلقها عليه؛ بقصد إطفاء نوره، وتنفير القلوب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت