الصفحة 68 من 442

ولما كان عثرة في سبيل انتشار الدين وجبت إماطته كما يماط الأذى عن الطريق. ص65

38_ وفي جعل عقوبة المرتد إباحةَ دمه زاجرٌ للأمم الأخرى عن الدخول في الدين؛ مشايعةً للدولة، ونفاقًا لأهله، وباعثٌ لهم على التثبت في أمرهم؛ فلا يتقلدونه إلا على بصيرة، وسلطان مبين؛ إذ الداخل في الدين مداجاةً، ومشايعةً يتعسر عليه الاستمرار على الإسلام، وإقامة شعائره. ص66

39_ وأنت إذا جئت تبحث عن حال من ارتد بعد الإسلام لا تجد سوى طائفتين:

منهم من عانق الدين منافقًا؛ فإذا قضى وطره، أو انقطع أمله انقلب على وجهه خاسرًا.

وبعضهم ربي في حجور المسلمين، ولكنه لم يدرس حقائق الدين، ولم يتلق عقائده ببراهين تربط على قلبه؛ ليكون من الموقنين؛ فمتى سنحت له شبهة من الباطل _ تزلزلت عقيدته، وأصبح في ريبه مترددًا.

وارجع بصرك إلى التاريخ كرتين؛ فإنك لا تعثر على خبر ارتداد مسلم نبت في بلد طيب نباتًا حسنًا. 66

40_ لا يخفى على متشرع بصير أن الملك والدين إخوان يشد كل منهما بعضد الآخر.

بل الدين رائد للمُلك، والملك تابعٌ للدين خادم له، وإن شئت فقل: هما كمثل إنسان: الدين عقله المدبر، والملك جسمه المُسَخَّر له، وذلك الإنسان هو ما نسميه الآن بالإسلام.

فبمقدار ما ترتبط الإدارة السياسية بالإدارة الدينية يكمل شبابه، وتجري روح الاستقامة في أعضائه، فتصدر أعماله قرينةَ الحكمة، سالمةً من العيوب.

ومتى انفكت أولاهما عن أخراهما انحلت حُِبْوته، وتناثرت أجزاؤه تناثرَ خَرَزِ مِكْوَرِةٍ على سطح محدَّب. ص67

41_ فمن صعَّد نظره في عصر الخلفاء الراشدين يجد السبب الذي ارتقى بالإسلام، وانسجم به في سبيل المدنية _ هو ما انعقد بين الدين والخلافة من الاتحاد والوفاق.

ومن ضرب بنظره فيما يشاء من الدول التي حمي فيها وطيس الاستبداد يجد المحرك لتلك الريح السموم، والعِثْير المشوم _ ما اعترض بين هاتين السلطتين من الاختلاف. ص67

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت