الصفحة 71 من 442

_ تعالى _ عن قوم موسى _ عليه السلام _ لما أمرهم بالدخول للأرض المقدسة، ومِلْكِها كيف قعد بهم الخوف عن الطاعة، والامتثال، وقالوا: [ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا ] المائدة 22.

فمتى جئت تسأل عن الأمر الذي طبع في قلوبهم الجبن، وتطوَّح بهم في العصيان، والمنازعة إلى قولهم: [فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ] المائدة24.

وجدْتَه خلف الانقياد المتمكن في نفوسهم من يوم كانت الأقباط ماسكة بنواصيهم، وتذيقهم من سوء الاستعباد عذابًا أليمًا. 72

50_ والأمَّة مفتقرة إلى الكاتب، والشاعر، والخطيب.

والاستبداد يعقد ألسنتهم على ما في طيِّها من الفصاحة، وينفث فيها لُكْنَةً، وعِيًَّا، فتلتحق لغتهم بأصوات الحيوانات ولا يكادون يفقهون قولًا. 72

51_ وإذا أضاءت على الأمة شموس الحرية، وضربت بأشعتها في كل وادٍ _ اتسعت آمالهم وكبرت هممهم، وتربت في نفوسهم ملكة الاقتدار على الأعمال الجليلة.

ومن لوازمها اتساع دائرة المعارف بينهم، فتنفتق القرائح فهمًا، وترتوي العقول علمًا، وتأخذ الأنظار فسحة ترمي فيها إلى غايات بعيدة، فتصير دوائر الحكومة مشحونة برجال يعرفون وجوه مصالحها الحقيقية، ولا يتحرفون عن طرق سياستها العادلة. 72

52_ والحرية تؤسس في النفوس مبادئ العزة والشهامة، فإذا نظَّمت الحكومة منهم جندًا استماتوا تحت رايتها مدافعة لا يرون القتل سُبَّةً إذا ما رآه الناكسو رؤوسهم تحت راية الاستبداد. 72 _ 73

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت