فهرس الكتاب
57_ ومن سوء عاقبة الخضوع في المقال أن يوسم الرجل بلقب وضيع ينحته الناس من بعض أقوالٍ له أفرغ فيها كثبةً من التذلل، وبذلِ الهمة، كما سموا رجلًا باسم =عائد الكلب+ لقوله:
إني مرضت فلم يعدني واحد ... منكم ويمرض كلبكم فأعود
ص74
58_ ولا نجهل أن بعض من سلك هذا المسلك من التملق والمديح اتخذه سلمًا؛ ليظفر بحق ثابت، ولكنه لا ينافي الغرض الذي نرمي إليه من أن الحقوق في دولة الحرية تؤخذ بصفة الاستحقاق، وفي دولة الاستبداد لا تطالب إلا بصفة الاستعطاف؛ وذلك الوزر الذي يحبط بفضل العزة التي نبهنا الله عليها، وأرشد من يريدها إلى أنها تطلب بالطاعة من الكلم الطيب، والعمل الصالح فقال _ تعالى _:
[مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ] فاطر10. ص74
وهذا الكتاب رد على كتاب: في الشعر الجاهلي لطه حسين، وهذه نبذة مختارة من بعض ما جاء فيه:
1_ نهضت الأمم الشرقية فيما سلف نهضة اجتماعية ابتدأت بطلوع كوكب الإسلام، واستوثقت حين سارت هدايته سيرها الحثيث، وفتحت عيون هذه الأمم في طريقة الحياة المثلى. ص هـ
2_ تمتع الشرف بنهضته الاجتماعية والأدبية حقبًا، ثم وقف التعليم عند غاية، وأخذ شأنًا غير الشأن الذي تسمو به المدارك، وتنمو به نتائج العقول، فإذا غفوةٌ تدِب إلى جفون هذه الأمم، ولم تكد تستفيق منها إلا ويدٌ أجنبيةٌ تقبض على زمامها. ص هـ
3_ هَبَّ بعضُ أولي الحكمة منا يقلبون وجوههم في العلل التي مسَّت أمم الشرق فقعدت بهم سنين عددًا، وبعثوا أقلامهم من مراقدها تصف هذه العلل، وتنذر الناس موتة اليأس، والجبن، والخمول، وتلقي عليهم دروسًا في أسباب الحياة، ووسائل الخلاص. ص هـ _ و