الصفحة 74 من 442

4_ التفت الشرق إلى ما كان في يده من حكمة، وإلى ما شاده من مجد، وإلى ما شاب في مهده من أعاظم الرجال، أخذ ينظر إلى ماضيه؛ ليميز أبناؤه بين ما هو تراث آبائهم، وبين ما يقتبسونه من الغرب، وليشعروا بما كان لهم من مجد شامخ؛ فتأخذهم العزة إلى أن يضموا إلى التالد طريفًا، وليذكروا أنهم ذرية أولئك السَّراة، فلا يرضوا أن يكونوا للمستبدين عبيدًا. ص و

5_ أنشأ أولو الأحلام الراجحة من الزعماء والكتاب يأخذون بما يظهر من جديد صالح، ولا ينكثون أيديهم من قديم نافع؛ فاستطاعوا بهذه الحكمة والروية أن يسلكوا قلوب الأمة في وَحْدَةٍ، ويخطوا بها إلى حياة العلم، والحرية، والاستقلال. ص و

6_ نظر إلى هذه النهضة الزاكية مَنْ لا يرغبون في تقدم هذه الأمم إلى خلاصها ولو خطوة، وعرفوا أن بأيدي هذه الأمم كتابًا فيه نظم الاجتماعية، وآيات تأخذ _ في شرط إيمانهم به _ ألا يلينوا لسلطة شأنُها أن تسوسهم على غير أصوله؛ فما كان من هؤلاء القوم الذين يستحلون إرهاق الأمم إلا أن يبتغوا الوسيلة إلى فتنة القلوب، وصرفها عن احترام ذلك الكتاب.

والغاية تقويضُ بناء هذه الوحدة السائرة بنا إلى حياة سامية، وعز لا يبلى. ص و

7_ فسقت طائفة عن أدب الإسلام، أو أرهفت أقلامها؛ لتعمل على هذه الخطة الخاذلة غير مبالية بسخط الأمة، ولا متحرجة بما سينطق به التاريخ من وضع يدها في يد خفية لا شأن لها إلا نصب المكايد لأمة كان لها العزم النافذ، والكلمة العليا. ص ز

8_ تلهج هذه الطائفة باسم حرية الفكر، وهي لا تقصد إلا هذا الفن الذي أكبَّت عليه صباحها، ومساءها وهو النيل من هداية الإسلام، والغض من رجال جاهدوا في سبيله بحجة وعزم وإقدام.

ويكفي شاهدًا على رياء هؤلاء الرهط أنهم يقيمون مآتم يندبون فيها حرية الفكر، ثم ينصرفون ويقولون فيما يكتبون: للحكومة أن ترهق الشعب، وترغمه على ما تراه أمرًا لائقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت