الصفحة 76 من 442

14_ فإعجاب الرجل ببحثه، وإيمانه به إيمانًا لا يعرف أنه شعر بمثله _ لا يكسبان البحث ذرة من قوة، ولا يدنيانه من الحقيقة فتيلًا. ص4

15_ كم كتابٍ صُنع ليطعن حقًا، وكم كتاب صنع ليمحو أدبًا، ولا يعجز أحد من صانعي هذه الكتب أن يقول: وأنا مطمئن إلى أن هذا البحث وإن أسخط قومًا فسيرضي هذه الطائفة المستنيرة، ويأتي في وصف هذه الطائفة على كل ما تحمله اللغة من ألقاب المديح والإطراء.

ولكن الذي يعجز عنه، ولا يهتدي إليه طريقًا أن يصدق اطمئنانه، ويأخذ كتابه في نفوس الطائفة المستنيرة مأخذ الرضا؛ فإن هذه الطائفة إنما تقاد بزمام الحجة، وصدق اللهجة، لا بكلمات تُحرَّف عن مواضعها، وشُبَهٍ من الباطل تخرج في غير براقعها. ص4 _ 5

16_ وما على العلماء النقاد إلا أن يكونوا لهؤلاء الكتاب بالمرصاد، ويعرضوا أقوالهم على قانون العلم الصحيح؛ فإما أن يرجح وزنها؛ فيرفعوا لها ذكرًا، وإما أن يطيش وزنها، فينسفوها بالحجج الرائعة نسفًا. ص6

17_ وأبى قلمه أن يسلو حِرفةَ الغمز، فسلك في كثير من المواضع طرق المهرة من الكتاب في صوغ عباراتٍ ظاهرُها البحث في الشعر الجاهلي، وباطنها الدعاية إلى غير سبيل المؤمنين.

ولو صح أن تعصر هذه العبارات لتقاطر من خلالها قذفٌ فاحش، وفسوق كثير. ص16 _ 17

18 _ ألم يكن من أدب الأستاذ أن يربي نفوس التلاميذ على عزة ونخوة.

ومن أسباب عظمة النفس ومقامرتها في الشرف شعورها بأنها غصن من شجرة نبتت نباتًا حسنًا، وآتت أكلها ضعفين. ص134

19_ إن شعور نشأنا بما كان للشرق من حلوم راجحة، وحياة علمية زاهرة لَيجعلهم من سمو الهمة، وقوة العزم بمكان لا تحظى به نفوس يقال لها: انسلخي من شرقيتك؛ إنها مرذولة، اخرجي في صبغة غربية؛ إنها أخذت الكمال من جميع أطرافه؛ ص135

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت