الصفحة 94 من 442

6_ ويقول × متحدثا عن اللقطاء:=ههنا باعث الشهوة قد عجز أن يَسْمُوَ سموَّه _ وما سُمُوُّه إلا الزواج _ فتسفَّل وانحط، ورجع فسقًا، وعاد أوله على آخره، كان أوله جُرْمًا، فلا يزال إلى آخره جرمًا، ولا يزال أبدًا يعود أوله على آخره؛ فلما حملت المرأة، وفاءت إلى أمرها، وذهب عنها جنون الرجل والرجل معًا _ انطوت على الثأر، والحقد، والضغينة؛ فلا يكون ابن العار إلا ابن هذه الشرور أيضًا.

والأمهات يعدون لأجنتهن الثياب والأكسية قبل أن يولدوا ويهيئن لهم بالفكر آمالًا وأحلامًا في الحياة؛ فيكسبنهم في بطونهن شعور الفرح، والابتهاج، وارتقاب الحياة الهنيئة، والرغبة في السمو بها.

ولكن أمهات هؤلاء يعدون لهم الشوارع، والأزِقَّة منذ البدء، ولا ترتقب إحداهن طول حملها أن يجيئها الوليد، بل أن يتركها حيًا، أو مقتولًا، فيورثنهم بذلك _ وهم أجنة _ شعور اللهفة، والحسرة، والبغض، والمقت، ويَطْبَعْنَهُمْ على فكرة الخطيئة، والرغبة في القتل؛ فلا يكون ابن العار إلا ابن هذه الرذائل.

وتظل الفاسقة مدة حملها تسعة أشهر في إحساس خائف مترقب منفرد منعزل عن الإنسانية ناقم متبرم متستر منافق.

ومتى ألقت الفاسقة ذا بطنها قطعته لتوه من روابط أهله وزمنه، وتاريخه، ورمت به؛ ليموت، فإن هلك فقد هلك، وإن عاش لمثل هذه الحياة فهو موت آخر شر من ذلك.

ومهما يتوله الناس، والمحسنون، فلا يزال أوله يعود على آخره؛ مما في دمه، وطباعه الموروثة، ولا يبرح جريمة ممتدة، متطاولة، ولا ينفك قصة فيها زانٍ وزانية، وفيها خطيئة ولعنة.

فهؤلاء كما رأيت أولاد الجرأة على الله، والتعدي على الناس، والاستخفاف بالشرائع، والاستهزاء بالفضائل.

وهم البغض الخارج من الحب، والوقاحة الآتية من الخجل، والاستهتار المنبعث من الندامة.

وكل منهم مسألة شر تطلب حلها، وتعقيدها من الدنيا، وفيهم دماء فوارة تجمع سمومها شيئًا فشيئًا كلما كبروا سَنَةً فسنة. 1/309 _310

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت