فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 5

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الحبيب أختي المؤمنة: لا تظنن أن الرسالة إلي المقيم الملازم بأرض الحرم فقط، وإنما هي لكل مسلم ومسلمة علي أي بقعة في أنحاء الكون كله، فإن الله عز وجل قال:"سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ".

قال شيخ المفسرين الطبري:"وعن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة لم يخصص منها بعضا دون بعض"وقال:"سواء العاكف فيه وهو المقيم فيه؛ والباد، في أنه ليس أحدهما بأحقّ بالمنزل فيه من الآخر"، وقال:"كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزله منهم، وكان الرجل إذا وجد سعة نزل. ففشا فيهم السرق، وكل إنسان يسرق من ناحيته، فاصطنع رجل بابا، فأرسل إليه عمر: أتخذت بابا من حجاج بيت الله؟ فقال: لا إنما جعلته ليحرز متاعهم".

وقال القرطبي:"ليس المقيم فيها أولي من الطارئ عليها".

وقال السعدي:"المسجد الحرام الذي ليس ملكًا لهم ولا لآبائهم، بل الناس فيه سواء، المقيم فيه، والطارئ إليه"فالكلام هنا للناس جميعًا، ليس لسكان مكة وحدهم.

أولًا: إن الله الكريم المنان قد منّ علينا بنعمة كبيرة عظمي ألا وهي هذا البيت الحرام، قال الشيخ سيد قطب - رحمه الله:"ولقد كان هذا المنهج الذي شرعه الله في بيته الحرام سابقًا لكل محاولات البشر في إيجاد منطقة حرام، يُلقي فيها السلاح، ويأمن فيها المتخاصمون، وتُحقن فيها الدماء، ويجد كل أحد فيها مأواه. لا تفضلًا من أحد، ولكن حقًا يتساوي فيه الجميع"وقال:"وهكذا سبق الإسلام سبقًا بعيدًا بإنشاء واحة السلام، ومنطقة الأمان، ودار الإنسان المفتوحة لكل إنسان". فلله الحمد وله المنة والكرم والجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت