الصفحة 22 من 32

فالذين لا يؤمنون بالقدر يجزعون لأتفه الأسباب، بل ربما أدى بهم الجزع إلى الجنون، والوسوسة، وتعاطي المخدرات، وقتل النفس.

ولذلك يكثر الانتحار في البلاد التي لا يؤمن أهلها بالقضاء والقدر، كأمريكا، والسويد، والنرويج، وغيرها، بل لقد وصل الأمر ببعض البلاد إلى فتح مستشفيات للانتحار، والعجيب في الأمر أن يكون للانتحار أنصار يؤيدون حق الراغبين بذلك، ويسعون في تقديم الطرق المناسبة اليسيرة غير المؤلمة.

ولو بحثنا عن أسباب انتحارهم لوجدناها تافهةً جدًا، لا تستدعي سوى التغافل وغض البصر عنها؛ فبعضهم ينتحر؛ لتخلي خطيبته عنه، وبعضهم بسبب رسوبه في الامتحان، وبعضهم بسبب وفاة المطرب الذي يحبه، أو الشخص الذي يعجبه، أو بسبب هزيمة الفريق الذي يميل إليه، وهكذا...

وقد يكون الانتحار جماعيًا، والعجيب في الأمر أن أغلبية المنتحرين ليسوا من طبقة الفقراء حتى يقال: انتَحَروا؛ لضيق المعيشة.

بل إنهم من الطبقة الغنية المغرقة في النعيم، بل ويقع الانتحار من المشاهير، بل ومن الأطباء النفسيين الذي يُظَنُّ أنهم يجلبون السعادة، ويحلون المشكلات!

6_ محاربة اليأس: فالذي لا يؤمن بالقدر يصيبه اليأس ويدِبُّ إلى روعه القنوط؛ فإذا أصيب ببلية ظن أنها قاصمة ظهره، وإذا نزلت به نازلة حسب أنها ضرب لازب لن تبارحه.

وكذلك إذا رأى ما عليه الباطل من صولة وجولة، وما عليه أهل الحق من ضعف وتخاذل ظن أن الباطل سيستمر، وأن الحق سيضمحل؛ فاليأس سمٌّ قاتل، وسجن مظلم، يُعَبِّسُ الوجه، ويصد النفس عن الخير، ولا يزال بالإنسان حتى يهلكه أو ينغص عليه حياته.

أما المؤمن بالقدر فلا يعرف اليأس، ولا تراه متفائلًا في جميع أحواله، منتظرًا الفرج من ربه، عالمًا بأن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت