الصفحة 24 من 32

فإذا لزم الإنسان الشكر قرت نِعَمه ودرَّت؛ فالشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة، والله _تبارك وتعالى_ يقول: [لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ] إبراهيم: 7.

فمتى لم تر حالك في مزيد فاستقبل الشكر.

9_ الفرح: فالمؤمن بالقدر يفرح بهذا الإيمان الذي حرم منه أكثر الخلق، قال تعالى: [قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ] يونس: 58.

ثم إن المؤمن بالقدر قد يرتقي به الحال من الرضا بقضاء الله والشكر له فيما يُقَّدره حتى يصل إلى منزلة الفرح، فيفرح بكل ما يقدره الله يقضيه عليه.

10_ التواضع: فالإيمان بالقَدَر يحمل صاحبه على التواضع مهما أوتي من قوة، أومال، أو جاه، أو علم أو شهرة، أو نحو ذلك؛ لعلمه بأن ما أوتيه إنما هو بقدر الله، وأنه _عز وجل_ لو شاء لانتزعه منه.

ومن هنا يتواضع لله _عز وجل_ ويتواضع لبني جنسه، وينأى بنفسه عن الكبر والخيلاء.

وإذا تواضع الإنسان كَمُل سؤدده، وعلا قدره، وتناهى فضله، وعظم في القلوب وقاره، وزاده الله شرفًا ورفعة؛ فمن تواضع لله رفعه، وإذا رفع الله عبدًا فمن ذا الذي سيخفضه؟

وأحسن أخلاق الفتى وأتمها ... تواضعه للناس وهو رفيع

11_ الكرم والسخاء: ذلك أن المؤمن بالقدر يعلم علم اليقين بأن الله هو الرزاق، وهو الذي قسم بين الخلق معيشتهم؛ فكل له نصيبه، ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، ولن يفتقر أحد إلا بقدر الله _عز وجل_.

وهذا الإيمان يشرح صدر صاحبه للإنفاق في وجوه الخير، فيؤثرها بجانب من ماله ولو كان به خصاصة؛ ثقة بالله، واستجابة لأمره _عز وجل_ بالإنفاق، وشعورًا بأن للحياة الفاضلة مطالبَ يبذل في سبيلها المال غير مأسوف عليه، ولعلمه بأن المال مال الله؛ فَتَعَيَّنَ وَضْعُهُ حيث أمر الله وَضْعَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت