فهرس الكتاب
14_ علو الهمة: فعلو الهمة يعني استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور، ودنو الهمة بالعكس من ذلك؛ فهو إيثار الدَّعة، والرِّضا بالدُّون، والقعود عن معالي الأمور.
والإيمان بالقدر يحمل أهله على علو الهمم، وينأى بهم عن القعود، والإخلاد إلى الأرض، والاستسلام للأقدار.
ولهذا تجد المؤمن بالقدر _حقيقة_ عالي الهمة، كبير النفس، متطلبًا للكمالات، مترفعًا عن السفاسف المحقرات، فلا يرضى لنفسه بالدُّون، ولا يقنع بالواقع المرِّ الأليم، ولا يستسلم للمعائب محتجًا بالقدر على وقوعها.
بل إن إيمانه يُحتِّم عليه أن يسعى سعيه للنهوض بنفسه، ولتغيير الواقع المرِّ الأليم إلى الأفضل بالطرق المشروعة وإلى التخلص من المعَائب والنقائص؛ فَإلاحْتِجَاج بالقدر إنما يكون عند المصائب لا المعائب.
15_ الحزم والجد في الأمور: فالمؤمن بالقدر حازم في أموره، منتهز للفرص التي تمر به، حريص على كل خير ديني أو دنيوي؛ إذ الإيمان بالقدر يدعو إلى ذلك؛ فلم يكن داعية إلى البطالة، والإقلال من العمل البتة.
بل لقد كان له عظيم الأثر في إقدام عظماء الرجال على جلائل الأعمال، التي لم يسبق إلى ظنونهم أن استطاعتهم وما لديهم من الأسباب الحاضرة يَقْصُران عن إدراكها.
قال النبي": =احرص على ما ينفعك، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت، كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ الله وما شاء فعل. + رواه مسلم"
16_ الاعتدال حال السراء والضراء: فالإيمان بالقدر يحمل على الاعتدال في سائر الأحوال؛ ذلك أن الإنسان في هذا الحياة الدنيا يتقلب في أحوال عديدة؛ فقد يُبْتَلى بالفقر، وقد ينال نصيبًا وافرًا من الدنيا، وقد ينعم بالصحة، وقد يُبْتَلى بالأمراض، وقد ينال ولايةً وشهرةً وبُعْدَ صيتٍ، وقد يَعْقِبُ ذلك عزلٌ، وذلٌّ، وخمولُ ذكرٍ.