فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 27

ثم اشتغلوا بقتال الروم والعجم وغيرهم، فقد كان أصحاب رسول الله على قول واحد في التوحيد والعدل والوعد والوعيد، وإنما خلافهم في الفروع كميراث الجد مع الأخوة، والعول والكلالة وغير ذلك ما أمره يسير، وذلك مصداقا لكلام رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ (( أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون(1 ) )

ولذلك بقي أصحاب رسول الله على كلمة سواء، ينزع فتيل الخلاف من أول وهلة بقيام العلماء بواجبهم بيان الحق، و الصدع به، ودحض أهل الشر بالدلائل من الكتاب والسنة، وبقوا على ذلك في خلافة أبي بكر وخلافة عمر، وست من خلافة عثمان رضي الله عنه حتى نَقِمَ عليه من نَقِم، وقتله ظالموه، ونشبت في أواخر عصره بين أصحاب رسول الله فرقة.

وما حدث مع على ابن أبي رضي الله عنه من واقعة الجمل ومعاوية وصِفِّين، وحَكَمِ الحَكَمَين وغير ذلك من تبعاتها، حتى ظهرت في أواخر عهد أصحاب رسول الله في عهد عبد الله بن عمر، ظهرت بدعة القدرية، أحدثوا القول بالقدر والاستطاعة.

وكذلك في عهد التابعين، في عهد الحسن البصري ظهرت بدعة الاعتزال، وظهر واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، وأظهروا بدعة الاعتزال وهذا مصداق لكلام رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _: (( وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) ).

وقد كان الصحابة على كلمة سواء في العدل والتوحيد والوعد والوعيد، حتى بَعُدَ الناس عن العلم شيئا فشيئا، وابتعدوا عن منهل العلم، ووقع الخلاف والفِرقة.

ولما قَصَّرَ العلماء في واجبهم ظهر الشر والفساد في الأرض وظهر الجُهَّال مكان العلماء، فيضلون الناس بقولهم وبُعْدِهِم عن كلام الله ولذلك يقول النبي _ صلى الله عليه وسلم _ (( حتى إذا لم يُبْقِ عالما اتخذ الناس رؤسًا جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) )

العلماء هم حملة الأمانة، ومن أخذ الله عليهم الميثاق، ثوابهم وافر مدرار، وحسابهم شديد عسير، قال الله (( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ) ) [آل عمران: 187] .

فامتدح الله من وفى بعهده وميثاقه منهم فقال الله - جل وعلا - (( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ) ) [الرعد: 20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت