فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 27

عالمًا بالله، عالمًا بوحيه من كتاب وسنه، يلزم من ذلك ضِِمْنًا أن يكون أخشى الناس لله، تعبدًا وامتثالًا لأمره.

روى الإمام مالك في الموطأ (1) من حديث معاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم _ قال:"إنما العلم الخشية".

ومن علامة أهل العلم خشية الله، وإكثار العمل والتعبد لله، وذلك هو الفيصل بين أهل الزيف وأهل والحق.

وقد جعل الله العلم الحق فيمن يخشاه، فقال: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) . [فاطر: 28]

والعلم الذي لا يدل الإنسان إلى الخشية، ولا يدله على عبادة الله ولا يدله على الخير، ولا يقربه من الله ولا يبعده عن زخارف الدنيا التي لا تنفع، فإن هذا ليس بعلم، بل إنه جهل يضر الإنسان ولا ينفعه.

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس بالله، وكان أصحابه من بعده كذلك.

العالمون بما لديهم من علم هم أقرب الناس إلى الصواب.

ولما حضرت الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ الوفاة ـ كما ذكر القاضي ابن أبي يعلى في الطبقات (2) ـ قال: جاء إليه أحد أصحابه فقال: أدع الله أن يخلفنا فيك خيرًا، فمن تدلنا أن نسأله بعدك؟، قال: سلوا عبد الوهاب. فقال رجل من حضر مجلسه: إنه قليل البسطة في العلم فقال: إنه رجل صالح فمثله يوفق للصواب.

وقد حذر الله ممن يقوم بأمر الله بقوله، ويجتنبه بفعله، وجعل ذلك علامة على عدم خشية الله، وذلك أن الله _ عز وجل _ يقول: (( أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) ) [البقرة: 44] .

وقال الله: (( لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) ) [الصف: 2] .

حذر الله من أن يقول الإنسان بلسانه ما لا يفعله، فالعلماء الحق هم الذين يخافون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت