: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران: 110] .
ولا يمكن للإنسان أن يتحقق فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهليته في ذلك، إلا أن يتحقق فيه العلم بالمعروف والعلم بالمنكر، والتمييز بين المنكر والمعروف، وألا يتخبط بين هذا وهذا، فإن ميَّز كان من أهل العلم، ودعا إلى الله على بصيرة، كما قال الله تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) [يوسف: 108] .
الدعوة إلى الله لا تكون بالجهالة، وإنما على بصيرة وعلى منهاج محمد ـ صلى الله عليه وسلم.
وقد حذر الله من سلوك السبل التي تضل عن سبيل الله، فقال الله: (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) [الأنعام: 153] .
قد روي ابن جرير الطبري [1] وابن أبي حاتم من حديث ابن نجيح عن مجاهد بن جبر قال:"السبل: البدع والشبهات".
هي تضل الإنسان عن طريق الله، ومعرفة الحق من الصواب.
فإذا قصر أهل العلم بواجبهم فعلى الأمة العفاء، وإذا أمسكوا عن قول الحق فعلى الأمة الدمار، فالعلماء هم قادة الأمة، وهم الذين يتقدمون الشعوب والأمم، ولذلك جعل الله لهم من الملكة في قلوب الناس مالهم.
وحذر الله من مجاملة الناس ومحاباتهم في أمر الله.
ومن أعظم ما يواجه القائمين بالحق الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أهل العلم، الذين قاموا بعهد الله ولا يريدون نقض ميثاقه، أمور:
أولها: الابتلاء والامتحان، فذلك سنة ماضية، ولذلك يقول الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ (( العلماء ورثة الأنبياء [2] ) .
ما الذي خلفه الأنبياء؟ خلفوا الوحي كلام الله، فالأنبياء ورثوا العلم وتبعاته ومن تبعاته ما حصل لأنبياء الله، فهو من ذلك الميراث.
(1) ـ جامع البيان (5/ 396) .