وأخبر رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ كما في الصحيح [1] قال: (( أول من تسعر بهم النار يوم القيامة _ وذكر منهم _ رجل تعلم العلم وَعَلَّمَهُ، وقرأ القرآن، فأتى الله _ عز وجل _ فَعَرَّفَهُ نِعْمَتَهُ فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تَعَلَّمْتُ العلم وعَلَّمْتُهُ، وقرأت فيك القرآن قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمِرَ به فَسُحِبَ على وجهه حتى ألقي في النار ) )والعياذ بالله.
هذا لأنه قد جعل شرفًا عظيمًا في الدنيا، ينال به الإنسان الرفعة يوم القيامة، جعله لحظوة خاصة فجعل الله منه حطبًا لجهنم، وأنه من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، لأنه خان الأمانة وضيع الميثاق الذي جُعِلَ في عُنُقِهِ؛ لأنه به يَهْتَدي الناس وبه يتأسى.
وقد حذر الله من التفريط في ذلك، وتوعد بالوبال والعقاب الشديد من خالف أمره، ولذلك لما كان العقاب خطيرا شديدا على العلماء، كانت نفوسهم على الأغلب أَبْعَدُ عن الوقيعة في ذلك فكانوا هم أهل القدوة والاتباع.
ويجب على أهل العلم أن يقوموا، ويظهروا للناس بقول الحق وَليُعْلَمَ أن البُعْدَ عن قول الحق والاختفاء به، والقول به سرًا علامة وبال، وظهور لأهل الباطل والجهالة، فما يظهر الباطل إلا باختفاء الحق وأهله، وما يظهر أهل الجهالة إلا باختفاء أهل العلم، كما قال أبو مسلم الخولاني"العلماء كالنجوم إن ظهروا اهتدى بهم الناس، وإن اختبؤوا تحيروا".
ولذلك يجب على أهل العلم ألا يضيعوا الأمانة، وأن يقوموا بأمر الله، فإن ضيعوا الأمانة وعملوا بغير ما أمر الله به، فقد فرطوا وضيعوا.
ومما يجب الحذر منه ما يجعل كلمة حملة الميثاق هينة لدى الناس، فلا يُسْمَعُ لهم قول، ولا يُؤبَهُ لقولهم، ومن ذلك أمور كثيرة منها:
1_ إنشغال أهل الميثاق بجزئيات يسيرة عن مصالح الأمة، كالانشغال بالوعظ فقط، أو التذكير فقط، وإهمال جانب التفقيه والتعليم، خاصة إذا كانت الأمة تترقب مصائب عظيمة، أو تشتكي اندثار التوحيد من الطعن فيه، والطعن بأهل العلم ومعالم الإسلام، وتعدي الجهال والزنادقة على توحيد الله.
(1) ـ والترمذي (2383) ، والنسائي (3137) من حديث أبي هريرة _ رضي الله عنه.