فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 27

الخطاب هنا لما تلا أبو بكر قول الله _ جل وعلا _ (( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) ) [الزمر:30، 31] .

وقول الله: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) ) [آل عمران: 144] .

فلم يلبث أصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ إلا لحظات أو ساعات من الزمن حتى ائتلفت كلمتهم، لأنه قد قام بهم أعلم الناس بعد رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _، واستدل بوحي الله.

ثم لم يلبث رسول الله وهو مسجى ببردته حتى وقع خلاف آخر يسير لم يوقع الفرقة والشقاق، ولكنه لم يلبث أن نزع بالعالمين بالوحي، وكان أعلمهم أبو بكر فاختلفوا أين يدفن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم -؟ وهل يُغَسَّل؟ وهل يُجَرَّد كما يُجَرَّد الموتى؟ أو يوضع الماء على ثيابه؟ وقد أخرج محمد ابن إسحاق [1] من حديث يحيى بن عباد بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة رضي الله عنها قالت: (اختلف أصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _: أَنُجَرِّدُ رسول الله كما نُجَرِّدُ موتانا، ونغسله كما نغسل موتانا أم نصب عليه الماء، قالت: فو الله لم يلبث الناس حتى غلبهم النعاس حتى طرقت ذقونهم، فناداهم منادٍ: أن اغسلوا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ وصبوا عليه الماء صبًا) .

ثم اختلف أصحاب رسول الله أين يُدْفَن رسول الله؟ أيدفن في مكة موطن مولده ومبعثه وقبر جده وقبلته؟، فقال قوم من أصحاب رسول الله يدفن في بيت المقدس قبلته الأولى وقبر جده، ومنهم من قال: بالمدينة في هجرته ودار أنصاره، وأزواجه ومسجده، حتى نزع الخلاف أعلم الناس في الأرض بعد رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ من أمته أبو بكر، فقال: سمعت رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ يقول: (( يدفن الأنبياء حيث يقبضون ) ).

فدفن رسول في البقعة التي توفي فيها في حجرة عائشة.

ثم حدث ما حدث من خلاف بين أصحاب رسول الله _ صلى الله عيه وسلم _.

(1) كما في سيرة ابن هشام (4/ 451_ الروض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت